محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · صفحة 674 من 1064
صفحة
[صفحة 389] حلقه، و لم يزل يلطم وجهه و يضرب رأسه، ثمّ قال له: يا ابن الفاعلة، إن كان أمر من اللّه (جلّ و علا) فابن يومين مثل ابن مائة سنة، و إن لم يكن من عند اللّه فلو عمّر الواحد من الناس خمسة آلاف سنة ما كان يأتي بمثل ما يأتي به السادة (عليهم السلام) أو ببعضه، أو هذا ممّا ينبغي أن (1) ينظر فيه؟ و أقبلت العصابة على يونس تعذله.
و قرب الحجّ، و اجتمع من فقهاء بغداد و الأمصار و علمائهم ثمانون رجلا، و خرجوا إلى المدينة، و أتوا دار أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فدخلوها، و بسط لهم بساط أحمر، و خرج إليهم (2) عبد اللّه بن موسى، فجلس في صدر المجلس، و قام مناد فنادى: هذا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فمن أراد السؤال فليسأل. فقام إليه رجل من القوم فقال له: ما تقول في رجل قال لامرأته: أنت طالق عدد نجوم السماء؟ قال: طلّقت ثلاث دون الجوزاء.
فورد على الشيعة ما زاد في غمّهم و حزنهم.
ثمّ قام إليه رجل آخر فقال: ما تقول في رجل أتى بهيمة؟ قال: تقطع يده، و يجلد مائة جلدة، و ينفى. فضجّ الناس بالبكاء، و كان قد اجتمع فقهاء الأمصار. فهم في ذلك إذ فتح باب من صدر المجلس، و خرج موفّق، ثمّ خرج أبو جعفر (عليه السلام) و عليه قميصان و إزار و عمامة بذؤابتين، إحداهما من قدّام، و الاخرى من خلف؛ و نعل بقبالين (3)، فجلس و أمسك الناس كلّهم، ثم قام إليه صاحب المسألة الاولى، فقال: يا ابن رسول اللّه، ما تقول فيمن قال لامرأته: أنت طالق عدد نجوم السماء؟
فقال له: يا هذا (4)، اقرأ كتاب اللّه، قال اللّه (تبارك و تعالى): الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ (5) في الثالثة.
قال: فإنّ عمّك أفتاني بكيت و كيت.
(1) في «ع»: ممّا يتعلّق أو.
(2) (إليهم) ليس في «ع، م».
(3) القبال: زمام النّعل، و هو السّير الذي يكون بين الإصبعين «لسان العرب- قبل- 11: 543».