دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 7 من 1064

صفحة
[صفحة 7]
تقديم‏


الحمد للّه الذي خلق الإنسان و علّمه البيان، و الصلاة و السلام على الحبيب المصطفى المختار، و الأئمّة من آله المعصومين الأطهار.


و بعد، قال (سبحانه و تعالى): يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (1).


في هذه الآية الكريمة ثلاث فقرات تنتهي إلى ثلاثة من أصول ديننا الإسلامي الحنيف:


فقوله (تعالى): أَطِيعُوا اللَّهَ‏ ينتهي إلى التوحيد.


و قوله: وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ‏ ينتهي إلى النبوّة.


و قوله: وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ ينتهي إلى الإمامة.


و لكلّ واحد منها أدلّته و براهينه.


فالتوحيد، الذي هو الكلمة الأولى على شفاه الأنبياء، و اللّبنة الأولى في أسّ الديانات، و الأصل الأوّل في أصول العقيدة، قد تلقّى من أفواه الشكّاك، و تيه الزنادقة سيولا من الشّبهات، و المزاعم الواهيات على مرّ العصور، و لا يزال، غير أنّ النصر حليفه على الدوام، فله الحجّة الأقوى، و حجّتهم داحضة، و له البرهان الثابت و ليس لهم سوى زبد يطفو ثمّ ينجلي و يزول، و قد انتصر للتوحيد كثيرون، و لكنّ التوحيد


(1) النساء 4: 59.
التالي ص 7/1064 — الأصلية 7 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...