محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · صفحة 70 من 1064
صفحة
[صفحة 70] و لا هفّة (1).
فقال لها: ادني منّي. فدنت منه، فقال لها: أدخلي يدك بين ظهري و ثوبي. فاذا هي بحجر بين كتفي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مربوط بعمامته إلى صدره، فصاحت فاطمة (عليها السلام) صيحة شديدة، و قال: ما أوقدت في بيوت (2) آل محمّد نار منذ شهر.
ثمّ قال (صلّى اللّه عليه و آله): أ تدرين ما منزلة عليّ؟ كفاني أمري و هو ابن اثنتي عشرة سنة، و ضرب بين يديّ بالسيف و هو ابن ستّ عشرة سنة، و قتل الأبطال و هو ابن تسع عشرة سنة، و فرّج همومي و هو ابن عشرين سنة، و رفع باب خيبر و هو ابن عشرين سنة (3) و كان لا (4) يرفعه خمسون رجلا.
فأشرق لون فاطمة، و لم تقرّ قدماها مكانها حتّى أتت عليّا، فإذا البيت قد أنار لنور (5) وجهها، فقال لها عليّ (عليه السلام): يا ابنة محمّد، لقد خرجت من عندي و وجهك على غير هذه الحال!
فقالت: إنّ النبيّ حدّثني بفضلك، فما تمالكت حتّى جئتك.