دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 726 من 1064

صفحة
[صفحة 418]
على مولانا أربعمائة درهم، فلو أعطانيها لانتفعت بها.


قال: قلت له: ما كنت صانعا بها؟


قال: كنت أشتري منها بمائتي درهم خرقا تكون في يدي، أعمل منها قلانس، و أشتري بمائتي درهم تمرا فأنبذه نبيذا.


قال: فلمّا قال لي ذلك أعرضت عنه بوجهي، فلم اكلّمه لما ذكر، و أمسكت، و أقبل أبو الحسن (عليه السلام) على أثر هذا الكلام، و لم يسمع هذا الكلام أحد و لا حضره، فلما أبصرت به قمت إجلالا له، فأقبل حتّى نزل بدابّته في دار الدوابّ، و هو مقطّب الوجه، أعرف الغضب في وجهه، فحين نزل عن دابّته دعاني‏ (1)، فقال: يا مقبل، ادخل فأخرج أربعمائة درهم، و ادفعها إلى فتح هذا الملعون، و قل له: هذا حقّك فخذه و اشتر منه خرقا بمائتي درهم، و اتّق اللّه فيما أردت أن تفعله بالمائتي درهم الباقية.


فأخرجت الأربعمائة درهم فدفعتها إليه و حدّثته القصّة فبكى، و قال: و اللّه، لا شربت نبيذا و لا مسكرا أبدا، و صاحبك يعلم ما نعمل‏ (2).


382/ 15- و حدّثني أبو عبد اللّه القمّي، قال: حدّثني ابن عياش‏ (3)، قال:


حدّثني أبو الحسين محمّد بن إسماعيل بن أحمد الفهقلي‏ (4) الكاتب بسرّمن‏رأى سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة، قال: حدّثني أبي قال: كنت بسرّمن‏رأى أسير في درب الحصا، فرأيت يزداد النصراني تلميذ بختيشوع و هو منصرف من دار موسى بن بغا، فسايرني و أفضى بنا الحديث إلى أن قال لي: أ ترى هذا الجدار، تدري من صاحبه؟ قلت: و من صاحبه؟


(1) في «ط»: و اشتري بمائتي درهم تمرا اعمله نبيذا فأعرضت بوجهي عنه و لم اكلمه لما ذكر و امسكت و اقبل أبو الحسن على أثر هذا الكلام و لم يسمعه أحد فلما أبصرته قمت إجلالا له فنزل عن دابته و هو مقطب الوجه فذهب لدار الدواب فدعاني.

(2) في «ع، م»: ما تعلم.

نوادر المعجزات: 186/ 5، مدينة المعاجز: 543/ 28.


(3) في «ع، ط»: ابن عدس.

(4) في «ط»: التهلي، و في «ع»: الفقهاء، و في البحار: القهقلي.
التالي ص 726/1064 — الأصلية 418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...