محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · صفحة القارئ 73 من 639 · الصفحة الأصلية 82
صفحة
[صفحة 82] فاطمة إليها، ثمّ تزوّج أمّ سلمة بنت أبي اميّة.
فقالت أمّ سلمة: تزوّجني رسول اللّه، و فوّض أمر ابنته إليّ، فكنت أدلّها و اؤدّبها، و كانت- و اللّه- آدب منّي، و أعرف بالأشياء كلّها.
و كيف لا تكون كذلك و هي سلالة الأنبياء (صلوات اللّه و سلامه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها)؟! (1)
معرفة تزويجها بأمير المؤمنين (صلوات اللّه عليهما)
22/ 22- و أخبرني الشريف أبو محمّد الحسن بن أحمد العلوي المحمّدي النقيب، قال: حدّثنا أبو سهل محمود بن عمر بن جعفر بن إسحاق بن محمود العسكري، قال: حدّثنا الأصمّ (2) بعسقلان، قال: حدّثنا الربيع بن سليمان، قال: حدّثنا الشافعي محمد بن إدريس، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال:
ورد عبد الرحمن بن عوف الزّهري، و عثمان بن عفّان إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال له عبد الرحمن: يا رسول اللّه، تزوّجني فاطمة ابنتك؟ و قد بذلت لها من الصّداق مائة ناقة سوداء، زرق الأعين، محمّلة كلّها قباطي مصر، و عشرة آلاف دينار. و لم يكن مع (3) رسول اللّه أيسر من عبد الرحمن و عثمان.
قال عثمان: بذلت لها (4) ذلك، و أنا أقدم من عبد الرحمن إسلاما.
فغضب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من مقالتيهما، ثمّ تناول كفّا من الحصى، فحصب به عبد الرحمن، و قال له: إنّك تهوّل عليّ بمالك؟
(1) البحار 43: 9/ 16.
(2) هو المحدّث مسند عصره محمد بن يعقوب بن يوسف، أبو العبّاس السناني المعقلي النيسابوري الأصم، حدّث بكتاب الأم للشافعي عن الربيع بن سليمان، ولد سنة (247) و توفي سنة (346 ه)، انظر سير أعلام النبلاء 15: 452.