محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · صفحة 77 من 1064
صفحة
[صفحة 77] حمّاد (1) بن عيسى، عن زرعة بن محمد (2)، عن المفضل بن عمر، قال: قلت لأبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السلام): كيف كانت ولادة فاطمة (عليها السلام)؟
قال: نعم، إنّ خديجة (رضوان اللّه عليها) لمّا تزوّج بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هجرتها نسوة مكّة، فكنّ لا يدخلن عليها، و لا يسلّمن عليها، و لا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة من ذلك.
فلمّا حملت بفاطمة (عليها السلام)، و كانت خديجة تغتمّ و تحزن إذا خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فكانت فاطمة تحدّثها من بطنها، و تصبّرها، و كان حزن خديجة و حذرها على رسول اللّه.
و كانت خديجة تكتم ذلك عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فدخل يوما، فسمع خديجة تحدّث فاطمة، فقال لها: يا خديجة، من يحدّثك؟!
قالت: الجنين الذي في بطني يحدّثني و يؤنسني.
فقال لها: يا خديجة، هذا جبرئيل يبشّرني بأنّها انثى، و أنّها النّسمة الطاهرة الميمونة، و أنّ اللّه (تعالى) سيجعل نسلي منها، و سيجعل من نسلها أئمّة في الامّة، و يجعلهم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه.
فلم تزل خديجة على ذلك إلى أن حضرت ولادتها، فوجّهت إلى نساء قريش و بني هاشم ليلين منها ما تلي النساء من النساء. فأرسلن إليها بأنّك عصيتنا (3)، و لم تقبلي قولنا، و تزوّجت محمّدا، يتيم أبي طالب، فقيرا لا مال له، فلسنا نجيئك، و لا نلي من أمرك [شيئا] (4)، فاغتمّت خديجة لذلك.
(1) في «ط، ع، م»: همام، تصحيف، صوابه ما في المتن، روى عنه يعقوب بن يزيد، انظر رجال النجاشي:
142/ 370، معجم رجال الحديث 6: 224.
(2) في «ط، ع، م»: بن زرعة بن عبد اللّه، و ما في المتن من الأمالي و مصباح الأنوار، و هو الصواب، روى عن المفضّل بن عمر في موارد اخرى كثيرة. انظر معجم رجال الحديث 7: 261.