محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · صفحة 826 من 1064
صفحة
[صفحة 474] في جيشه، فيجرّ به بعض الامور، فيسرع الأسلاف، و لا يهنيه طعام و لا شراب حتّى يعاود بأيلون (1) مصر، و كثرة الآراء و الظنون، و لا تعجز العجوز، و شيّد القصور، و عمّر الجبل الملعون، و برقت برقة فردّت، و اتصل الأشرار (2) بين عين الشّمس و حلوان (3)، و سمع من الأشرار الأذان، فصعقت صاعقة ببرقة، و أخرى ببلخ (4)، و قاتل الأعراب البوادي، و جرت السفياني خيله، و جنّد الجنود، و بنّد البنود (5)، هناك يأتيه أمر اللّه بغتة، لغلبة الأوباش (6)، و تعيّش المعاش (7)، و تنتقص الأطراف، و يكثر الاختلاف، و تخالفه طليعة بعين طرطوس (8)، و بقاصية إفريقيّة، هناك تقبل رايات مغربية، أو مشرقية، فأعلنوا الفتنة في البريّة، يا لها من وقعات طاحنات، من النبل (9) و الأكمات، وقعات ذات رسون، و منابت اللون، بعمران بني حام بالقمار الأدغام، و تأويل العين (10) بالفسطاط، من التربت (11) من غير العرب، و الأقباط بأدبجة الديباج،
(1) في «ع»: بابلون، و لعلّها تصحيف «بابليون»: اسم عامّ لديار مصر بلغة القدماء.
(2) في «ع، م»: الأمرار.
(3) عين شمس: مدينة فرعون بمصر، بينها و بين الفسطاط ثلاثة فراسخ. و حلوان: تطلق على عدّة مواضع، منها: حلوان العراق، و هي آخر حدود السواد، و حلوان أيضا: قرية من قرى مصر مشرفة على النيل، و حلوان أيضا: بليدة بقوهستان، و هي آخر حدود خراسان.
(4) بلخ: مدينة مشهورة بخراسان: و تقع اليوم ضمن حدود أفغانستان الاقليمية، و برقة: تطلق على مواضع عديدة، منها: اسم صقع كبير يشتمل على مدن و قرى بين الاسكندرية و إفريقيّة، و منها: قرية من قرى قم.
(5) البنود: جمع بند، العقد أو الحيلة.
(6) الأوباش: جمع وبش، الأخلاط و السّفلة.
(7) أي صعبت و تكلّفت أسبابه.
(8) في «م»: طرسوس، و طرطوس: بلد بالشام على البحر، و طرسوس: مدينة بثغور الشام، بين أنطاكية و حلب و بلاد الروم.
(9) في «ع»: و احناط من النيل، و في «م»: احنات من النيل.