محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · صفحة 879 من 1064
صفحة
[صفحة 508] أنّ الصّدّيق المبرأ من دنس الشكوك (1)، و الفاروق المحامي عن بيضة الإسلام، كانا يسرّان (2) النفاق، و استدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصّدّيق و الفاروق، أسلما طوعا أو كرها؟
قال سعد: فاحتلت لدفع هذه (3) المسألة عنّي خوفا من الإلزام، و حذرا من أنّي إن أقررت له بطواعيتهما (4) في الاسلام احتجّ بأنّ بدء النفاق و نشوءه في القلب لا يكون إلّا عند هبوب روائح القهر و الغلبة، و إظهار اليأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه، نحو قول اللّه (عزّ و جلّ): فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ* فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا (5).
و إن قلت: أسلما كرها، كان يقصدني (6) بالطعن، إذ لم يكن ثمّة سيوف منتضاة كانت تريهما البأس.
قال سعد: فصدرت عنه مزورّا (7) قد انتفخت أحشائي من الغضب، و تقطّع كبدي من الكرب، و كنت قد اتخذت طومارا (8)، و أثبتّ فيه نيفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل التي لم أجد لها مجيبا، على أن أسأل عنها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمد (عليه السلام)، فارتحلت خلفه، و قد كان خرج قاصدا نحو مولاي بسرّمنرأى، فلحقته في بعض المناهل، فلمّا تصافحنا قال: لخير لحاقك بي.
قلت: الشوق، ثمّ العادة في الأسئلة (9).
(1) في «م، ط»: الشرك.
(2) في «ع، م»: يستران.
(3) (هذه) ليس في «ع، م».
(4) في «ط»: بطوعهما، و في «م»: طوعيتهما.
(5) غافر 40: 84 و 85.
(6) في «ع»: كرها تقصّدني.
(7) في «ع، م»: عنه من وراء، الازورار عن الشيء: العدول عنه.