دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 9 من 1064

صفحة
[صفحة 9]
جبرئيل (عليه السلام) (1).


و في الحديث المقبول أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أوحي إليه و هو على ناقته فبركت و وضعت جرانها (2).


و روي أنّه كان ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه و إنّ جبينه ليتفصّد عرقا (3).


و كثرت مشاهداتهم لمثل هذا حتّى قال سفهاء المشركين أنّه ينتابه تابع من الجنّ! فبلغ قولهم هذا طبيبا شهيرا عندهم يسمّى: ضماد بن ثعلبة، فقال: لو رأيت هذا الرجل لعلّ اللّه يشفيه على يدي! فلقيه، فقال: يا محمّد، إني أرقي من هذه الريح، فهل لك؟


فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الحمد للّه، نحمده و نستعينه، من يهده اللّه فلا مضلّ له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله: أمّا بعد» ثمّ كلّمه عن الوحي و النبوّة، فقال ضماد: أعد عليّ كلماتك هؤلاء، فأعادهنّ عليه، فقال: أعدها عليّ، فأعادهنّ ثالثة، فقال ضماد: و اللّه لقد سمعت قول الكهنة، و سمعت قول السحرة، و سمعت قول الشعراء، فما سمعت مثل هذه الكلمات، و اللّه لقد بلغت قاعوس‏ (4) البحر، فمد يدك أبايعك على الإسلام‏ (5).


2- المعجزة:

لا بدّ للنبيّ أن يقيم شاهدا على صدق دعواه، و أمانته في تبليغه، و لا بدّ أن يكون هذا الشاهد ممّا يعجز غيره عن الإتيان بمثله، أي أنّه لا بدّ أن يكون أمرا خارقا للعادة و لقوانين الطبيعة المألوفة، و هذا هو المعجز.


و المعجز بهذا المعنى لا يتحقّق لأحد إلّا بتقدير اللّه (تعالى) و عنايته، و المتتبّع لحياة الأنبياء يجدها مليئة بهذه الشواهد، فقد اقترنت العصا بموسى (عليه السلام)، و اقترن إحياء


(1) بحار الأنوار 18: 260.

(2) المصدر 18: 263، و جران البعير: مقدّم عنقه.

(3) مناقب ابن شهرآشوب 1: 43، و أفصم: أي أقلع.

(4) أي قعره الأقصى.

(5) أسد الغابة 3: 42، دلائل النبوّة 2: 223.
التالي ص 9/1064 — الأصلية 9 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...