محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · صفحة 944 من 1064
صفحة
[صفحة 547] على متاعنا، و كنّا لا نرى أحدا يفتحه و لا يغلقه، و الرجل يدخل و يخرج و الحجر خلف الباب إلى أن حان وقت خروجنا.
فلمّا رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي، و وقعت الهيبة فيه، فتلطفت للمرأة، و قلت: أحبّ أن أقف على خبر الرجل. فقلت لها: يا فلانة، إنّي احبّ أن أسألك و افاوضك من غير حضور هؤلاء الذين معي، فلا أقدر عليه، فأنا احبّ إذا رأيتني وحدي في الدار أن تنزلي لأسألك عن شيء.
فقالت لي مسرعة: و أنا أردت أن اسرّ إليك شيئا، فلم يتهيأ ذلك من أجل أصحابك.
فقلت: ما أردت أن تقولي؟
فقالت: يقول لك- و لم تذكر أحدا-: لا تخاشن (1) أصحابك و شركاءك و لا تلاحّهم (2) فإنّهم أعداؤك، و دارهم.
فقلت لها: من يقول؟
فقالت: أنا أقول. فلم أجسر لما كان دخل قلبي من الهيبة أن اراجعها، فقلت:
أيّ الأصحاب؟ و ظننتها تعني رفقائي الذين كانوا حجّاجا معي.
فقالت: لا، و لكن شركاؤك الذين في بلدك، و في الدار معك. و كان قد جرى بيني و بين الذين عنتهم أشياء في الدين فشنّعوا عليّ (3) حتّى هربت و استترت بذلك السبب، فوقفت على أنّها إنّما عنت اولئك.
فقلت لها: ما تكونين من الرضا (عليه السلام).
فقالت: كنت خادمة للحسن بن علي (عليهما السلام). فلمّا قالت ذلك قلت: لأسألنّها عن الغائب (عليه السلام)، فقلت: باللّه عليك رأيته بعينك (4)؟
(1) خاشبنه: خلاف لاينه، أي خشن عليه في القول أو العمل.
(2) أي تنازعهم و تخاصمهم.
(3) شنّع فلانا: كثّر عليه الشّناعة، و شنّع عليه الأمر: قبّحه.