الشريف الرضي · نهج البلاغة · الصفحة الأصلية 2 / داخلي 2 من 721
»»
[صفحة 2] فاستحسن جماعة من الأصدقاء ما اشتمل عليه الفصل المقدم ذكره معجبين ببدائعه و متعجبين من نواصعه و سألوني عند ذلك أن أبدأ بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في جميع فنونه و متشعبات غصونه من خطب و كتب و مواعظ و أدب علما أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة و غرائب الفصاحة و جواهر العربية و ثواقب الكلم الدينية و الدنياوية ما لا يوجد مجتمعا في كلام و لا مجموع الأطراف في كتاب إذ كان أمير المؤمنين (عليه السلام) مشرع الفصاحة و موردها و منشأ البلاغة و مولدها و منه (عليه السلام) ظهر مكنونها و عنه أخذت قوانينها و على أمثلته حذا كل قائل خطيب و بكلامه استعان كل واعظ بليغ و مع ذلك فقد سبق و قصروا و تقدم و تأخروا لأن كلامه (عليه السلام) الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي و فيه عبقة من الكلام النبوي فأجبتهم إلى الابتداء بذلك عالما بما فيه من عظيم النفع و منشور الذكر و مذخور الأجر و اعتمدت به أن أبين عن عظيم قدر أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الفضيلة مضافة إلى المحاسن الدثرة و الفضائل الجمة و أنه (عليه السلام) انفرد ببلوغ غايتها عن جميع السلف الأولين الذين إنما يؤثر عنهم منها القليل النادر و الشاذ الشارد و أما كلامه فهو البحر الذي لا يساجل و الجم الذي لا يحافل و أردت أن يسوغ لي التمثل في الافتخار به (صلوات الله عليه) بقول الفرزدق أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا (يا جرير) المجامع