الشريف الرضي · نهج البلاغة · الصفحة الأصلية 4 / داخلي 4 من 721
صفحة
[صفحة 4] الأشتات و كثيرا ما أذاكر الإخوان بها و أستخرج عجبهم منها و هي موضع للعبرة بها و الفكرة فيها و ربما جاء في أثناء هذا الاختيار اللفظ المردد و المعنى المكرر و العذر في ذلك أن روايات كلامه (عليه السلام) تختلف اختلافا شديدا فربما اتفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجهه ثم وجد بعد ذلك في رواية أخرى موضوعا غير وضعه الأول إما بزيادة مختارة أو لفظ أحسن عبارة فتقتضي الحال أن يعاد استظهارا للاختيار و غيرة على عقائل الكلام و ربما بعد العهد أيضا بما اختير أولا فأعيد بعضه سهوا و نسيانا لا قصدا و اعتمادا و لا أدعي مع ذلك أني أحيط بأقطار جميع كلامه (عليه السلام) حتى لا يشذ عني منه شاذ و لا يند ناد بل لا أبعد أن يكون القاصر عني فوق الواقع إلي و الحاصل في ربقتي دون الخارج من يدي و ما علي إلا بذل الجهد و بلاغ الوسع و على الله سبحانه نهج السبيل و رشاد الدليل إن شاء الله و رأيت من بعد تسمية هذا الكتاب بنهج البلاغة إذ كان يفتح للناظر فيه أبوابها و يقرب عليه طلابها فيه حاجة العالم و المتعلم و بغية البليغ و الزاهد و يمضي في أثنائه من عجيب الكلام في التوحيد و العدل و تنزيه الله سبحانه و تعالى عن شبه الخلق ما هو بلال كل غلة و شفاء كل علة و جلاء كل شبهة و من الله سبحانه أستمد التوفيق و العصمة و أتنجز التسديد و المعونة و أستعيذه من خطإ الجنان قبل خطإ اللسان و من زلة الكلم قبل زلة القدم و هو حسبي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ