السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 30 / داخلي 24 من 509
صفحة
[صفحة 30]
محمد بن بابويه ممّا ذكره في كتاب من لا يحضره الفقيه، فقالا جميعا بإسنادهما إلى هشام بن الحكم انه سئل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن علة الصيام فقال:
انما فرض اللّه الصيام ليستوي (1) به الغني و الفقير، و ذلك انّ الغني لم يكن ليجد مسّ الجوع فيرحم الفقير، لأنّ الغنيّ كلّما أراد شيئا قدر عليه، فأراد اللّه عزّ و جلّ ان يسوّي بين خلقه، و ان يذيق الغني مسّ الجوع و الألم، ليرقّ على الضعيف و يرحم الجائع.
(2) و من ذلك بالإسناد المشار إليه من كتاب ابن بابويه أيضا، فيما رواه عن مولانا الحسن بن علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليهما) قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله ان قال له: لأيّ شيء فرض اللّه عز و جلّ الصّوم على أمّتك بالنهار ثلاثين يوما، و فرض على الأمم أكثر من ذلك؟ فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله):
انّ آدم (عليه السلام) لمّا أكل من الشّجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما، ففرض اللّه على ذرّيته الجوع و العطش، و الذي يأكلونه بالليل تفضّل من اللّه عزّ و جلّ عليهم، و كذلك كان على آدم، ففرض اللّه ذلك على أمّتي، ثم تلا هذه الآية «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ كَمٰا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أَيّٰاماً مَعْدُودٰاتٍ» (3).
قال اليهودي: صدقت يا محمد، فما جزاء من صامها؟ فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله):
ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلّا أوجب اللّه عزّ و جلّ له سبع خصال: أوّلها:
يذوب (4) الحرام في جسده، و الثانية: لا يبعد من رحمة اللّه تعالى، و الثالثة: يكون قد كفّر خطيئة أبيه آدم، و الرابعة: يهوّن اللّه عز و جل عليه سكرات الموت، و الخامسة: أمان من الجوع و العطش يوم القيامة، و السادسة: يعطيه اللّه عزّ و جلّ براءة من النار، و السابعة:
يطعمه اللّه من طيّبات الجنّة، قالت اليهود: صدقت يا محمد.