الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 421 / داخلي 415 من 509

[صفحة 421]

لضيافته، و بقي الّذي نزل به في فضيحة تقصيره و سوء مجاورته، أَو في عار تأسّفه و ندامته.


فكن إِمّا محسنا في الضيافة و المعرفة بحقوق ما وصل به هذا الضيف من السعادة و الرحمة، و الرأَفة و الأمن من المخافة، أَو كن لا له و لا عليه، فلا تصاحبه بالكراهة و سوء الأدب عليه، و إِنّما تهلك بأعمالك السخيفة نفسك الضعيفة، و تشهّرها بالفضائح و النقصان، في ديوان الملوك و الأعيان، الّذين ظفروا بالأمان و الرضوان.


أَقول: و اعلم أَنّ وقت الوداع لشهر الصيام


رويناه عن أَحد الأئمّة عليهم أَفضل السلام من كتاب فيه مسائل جماعة من أَعيان الأصحاب، و قد وقّع (عليه السلام) بعد كلّ مسألة بالجواب، و هذا لفظ ما وجدناه: «من وداع شهر رمضان، متى يكون، فقد اختلف أَصحابنا فبعضهم قال: هو في آخر ليلة منه، و بعضهم قال: هو في آخر يوم منه إِذا رأَى هلال شوال؟ الجواب: العمل في شهر رمضان في لياليه، و الوداع يقع في آخر ليلة منه، فان خاف أَن ينقص الشهر جعله في ليلتين.» (1)


قلت: هذا اللّفظ ما رأَيناه و رويناه، فاجتهد في وقت الوداع على إِصلاح السّريرة، فالإنسان على نفسه بصيرة، و تخيّر لوقت وداع الفضل الّذي كان في شهر رمضان أَصلح أَوقاتك في حسن صحبته، و جميل ضيافته و معاملته، من آخر ليلة منه، كما رويناه، فان فاتك الوداع في آخر ليلة، ففي أَواخر نهار المفارقة له و الانفصال عنه.


فمتى وجدت في تلك اللّيلة أَو ذلك اليوم نفسك على حال صالحه في صحبة شهر رمضان فودّعه في ذلك الأوان، وداع أَهل الصفاء و الوفاء، الّذين يعرفون حقّ الضيف العظيم الإحسان، و اقض من حقّ التأسّف على مفارقته و بعده، بقدر ما فاتك من شرف ضيافته، و فوائد رفده، و أَطلق من ذخائر دموع الوداع ما جرت به عوائد الأحبّة إِذا تفرّقوا بعد الاجتماع.


(1) عنه البحار 98: 172، رواه الطبرسي في الاحتجاج: 483 عن صاحب الزمان (عليه السلام)، عنه الوسائل 10: 364، أَورده الشيخ في الغيبة: 231.

التالي الأصلية 421داخلي 415/509 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...