الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 437 / داخلي 431 من 509

[صفحة 437]

وَ لٰا لِمُلْكِهِ نَفادٌ، تَقَدَّسَ بِنُورِ قُدْسِهِ، دَنا فَعَلٰا، وَ عَلٰا فَدَنٰا.


فَلَهُ الْحَمْدُ حَمْداً يَنْتَهِي مِنْ سَمائِهِ إِلىٰ ما لٰا نِهايَةَ لَهُ فِي اعْتِلائِهِ، حَسُنَ فِعالُهُ، وَ عَظُمَ جَلٰالُهُ، وَ أَوْضَحَ بُرْهانُهُ.


فَلَهُ الْحَمْدُ زِنَةَ الْجِبَالِ ثِقْلًا، وَ عَدَدَ الْماءِ وَ الثَّرىٰ، وَ عَدَدَ ما يُرىٰ وَ عَدَدَ ما لٰا يُرىٰ.


الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي كانَ إِذا لَمْ تَكُنْ أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ، وَ لٰا سَماءٌ مَبْنِيَّةٌ، وَ لٰا جِبالٌ مَرْسِيَّةٌ، وَ لٰا شَمْسٌ تَجْرِي، وَ لٰا قَمَرٌ يَسْرِي، وَ لٰا لَيْلٌ يَدْجِي، وَ لٰا نَهارٌ يضحى، اكْتَفى بِحَمْدِهِ عَنْ حَمْدِ غَيْرِهِ.


الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِالْحَمْدِ وَ دَعا بِهِ، فَهُوَ وَلِيُّ الْحَمْدِ وَ مُنْشِئُهُ، وَ خالِقُهُ وَ واهِبُهُ، مَلِكَ فَقَهَرَ، وَ حَكَمَ فَعَدَلَ، وَ أَضاءَ فَاسْتَنارَ، هُوَ كَهْفُ الْحَمْدِ وَ قَرارُهُ، وَ مِنْهُ مُبْتَداهُ وَ إِلَيْهِ مُنْتَهاهُ، اسْتَخْلَصَ الْحَمْدَ لِنَفْسِهِ، وَ رَضِيَ بِهِ مِمَّنْ حَمِدَهُ.


فَهُوَ الْواحِدُ بِلا نِسْبَةٍ، الدَّائِمُ بِلا مُدَّةٍ، الْمُتَفَرِّدُ بِالْقُوَّةِ، الْمُتَوَحِّدُ بِالْقُدْرَةِ، لَمْ يَزَلْ مُلْكُهُ عَظِيماً وَ مَنُّهُ قَدِيماً، وَ قَوْلُهُ رَحِيماً، وَ أَسْماؤُهُ ظاهِرَةٌ، رَضِيَ مِنْ عِبادِهِ بَعْدَ الصُّنْعِ أَنْ قالُوا: الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.


وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ مِثْلَ جَمِيعِ ما خَلَقَ وَ زِنَتَهُ، وَ أَضْعافَ ذٰلِكَ أَضْعافاً لٰا تُحْصى، عَلىٰ جَمِيعِ نِعَمِهِ، وَ عَلىٰ ما هَدانا وَ آتانا وَ قَوَّانا، بمَنِّهِ عَلىٰ صِيام شَهْرنا هٰذا، وَ مَنَّ عَلَيْنا بِقِيامِ بَعْضِ لَيْلِهِ، وَ آتانا ما لَمْ نَسْتَأْهِلْهُ وَ لَمْ نَسْتَوْجِبْهُ بِأَعْمالِنا، فَلَكَ الْحَمْدُ.


اللَّهُمَّ رَبَّنا فَأَنْتَ مَنَنْتَ عَلَيْنا فِي شَهْرِنا هٰذا بِتَرْكِ لَذّاتِنا، وَ اجْتِنابِ شَهَواتِنا، وَ ذٰلِكَ مِنْ مَنِّكَ عَلَيْنا لٰا مِنْ مَنِّنا (1) عَلَيْكَ، رَبَّنا فَلَيْسَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ عَلَيْنا نُحُولُ أَجْسامِنا وَ نَصْبُ أَبْدانِنا، وَ لٰكِنْ أَعْظَمُ الْأَمْرَيْنِ.


وَ أَجَلُّ الْمَصائِبِ عِنْدَنا، أَنْ (2) خَرَجْنا مِنْ شَهْرِنا هٰذا مُحْتَقِبِينَ الْخَيْبَةِ (3)،


(1) منّا (خ ل).

(2) ما ان (خ ل).

(3) احتقب الإثم: جمعه كأنّه احتمله من خلفه.

التالي الأصلية 437داخلي 431/509 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...