الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 466 / داخلي 460 من 509

[صفحة 466]

و منها: معرفة انّ الصوم مردود ان لم يخرج الفطرة على الوجه المحدود:


كما


رويناه عن ابن بابويه أيضا بإسناده قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): انّ من تمام الصوم إعطاء الزكاة- يعني الفطرة- كما انّ الصلاة على النبي (صلى اللّه عليه و آله) تمام الصلاة، لأنّه من صام و لم يؤدّ الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمّدا، و لا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي (صلى اللّه عليه و آله)، لأنّ اللّٰه عزّ و جلّ قد بدء بها قبل الصوم، و قال «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى. وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى» (1).


أقول: و اعلم انّ بخل الإنسان بزكاة الفطرة اليسيرة، و منع اللّٰه جلّ جلاله من ماله ان يتصرّف فيه بالحوالة لفقير بمقدار الزكاة الحقيرة، فضيحة على العبد المدعي للإسلام، و خروج عن حكم العقول و الأحلام.


لأنّ حكم الألباب يقتضي انّ صاحب المال، و هو ربّ الأرباب، أحقّ بالتصرّف في ماله من عباده، يعطي من يشاء من عباده و يمنع من يشاء و يحكم فيه بحسب مراده.


و كيف يستحسن العبد ان يقوم بين يدي الرب في صلاة أو في شيء من العبادات، و هو قد منعه من هذا المقدار اليسير من الزّكوات و قابل مراسمه الشريفة بالردّ و الاستخفاف و إهمال التقدمات، ما يفعل هذا الّا من قلبه مدنف سقيم، و عقله ذميم، و عساه يكون ممّن اتّخذ دينه هزوا و لعبا، و كانت دعواه للإسلام كذبا.


(1) رواه الصدوق في الفقيه 2: 119، و المفيد في المقنعة: 43، و الآية في الأعلى: 14- 15.

التالي الأصلية 466داخلي 460/509 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...