السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 70 / داخلي 64 من 509
صفحة
[صفحة 70]
و مواهب غاليات، و طيّ بساط الغضب و العتاب و العقاب، و الإقبال على صلح أهل الجفاء لربّ الأرباب.
فينبغي ان يكون نهوض المسلم العارف المصدّق بهذه المواهب إلى دخول دار الضيافة بها على فوائد تلك المطالب بالنّشاط و الإقبال و السرور و انشراح الصدور، و ان كان قد عامل اللّٰه جل جلاله قبل الشّهر المشار إليه معاملة لا يرضاها، و هو خجلان من دخول دار ضيافته و الحضور بين يديه، لأجل ما سلف من معاصيه.
و لدار هذه الضيافة أبواب كثيرة بلسان الحال:
منها باب الغفلة فلا تلمّ به (1) و لا تدخل منه، لانّه باب لا يصلح إلّا لأهل الإهمال، و انّما يدخل من الباب الّذي دخل منه قوم إدريس و قوم يونس (عليهما السلام)، و من كان على مثل سوء أعمالهم و ظفروا منه بآمالهم.
و يدخل من الباب الذي دخل منه أعظم المذنبين إبليس، قال اللّٰه جلّ جلاله:
«فَاخْرُجْ مِنْهٰا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ. وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلىٰ يَوْمِ الدِّينِ» (2)، فدخل عليه جل جلاله من باب تحريم الإياس و القنوط من رحمته و قال: اجْعلني من المنظرين، فظفر منه جلّ جلاله بقضاء حاجته و إجابة مسألته.
و يدخل أهل العصيان من كلّ باب دخل منه عاص، انصلحت بالدخول منه حاله و تلقّاه فيه سعوده و إقباله، و يجلس على بساط الرحمة الّتي اجلس عليه سحرة فرعون لما حضروا المحاربة ربّ الأرباب، فظفروا منه جلّ جلاله بما لم يكن في الحساب من سعادة دار الثواب.
و يكون على الجالس المخالف لصاحب الرسالة آثار الحياء و الخجالة، لأجل ما كان قد أسلف من سوء المعاملة لمالك الجلالة، و ليظهر عليه من حسن الظن و الشكر للمالك الرحيم الشفيق كيف شرّفه بالاذن له في الدخول و الجلوس مع أهل الإقبال و التوفيق ان شاء اللّٰه تعالى.