الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 148 / داخلي 142 من 509

صفحة
[صفحة 148]

وَ هَبْ لِي حَقَّكَ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بارِكْ لِي فِيما آتَيْتَنِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً انَّكَ انْتَ الْوَهَّابُ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ اهْلِ بَيْتِهِ وَ سَلَّمَ- و تدعو و تسأل حوائجك. (1)


فصل (17) فيما نذكره ممّا يعمل كلّ ليلة من الشهر، للظّفر بليلة القدر


اعلم انّني أقول:


انّ طلب معرفة ليلة القدر من مهمّات ذوي الألباب (2)، حيث لم أجد في المعقولات و المنقولات ما يمنع من طلب معرفتها، و الظّفر بما فيها من السّعادات.


و لقد قلت لبعض من حدّثته من الأعيان: لأيّ سبب ما تطلبون من أوّل شهر رمضان في الدّعوات ان يعرّفكم اللّٰه جلّ جلاله بليلة القدر، فان اللّٰه جلّ جلاله قد جعلكم أهلا لمعرفته جلّ جلاله، و معرفة رسوله (صلوات اللّه عليه)، و معرفة خاصّته، و ليست ليلة القدر أعظم ممّا قد أشرت إليه من المعارف، فلم نجد له عذرا يعذر به من ترك طلب هذه السّعادة إلّا اتّباع العادة، في انّهم ما وجدوا من يهتمّ بهذا المطلب الجليل فقلّدوهم و مضوا على ذلك السبيل.


ثمّ قلت: و قد عرفتم انّه لو قال من يعلم صدقه في مقاله لفقير محتاج إلى إصلاح حاله: انَّ في ثلاثين ذراعا ذراعا، فيه مطلب يغني كلّ فقير و يجبر كلّ كسير، و لا يفني على كثرة الإنفاق، فإنّه كان يجتهد من معرفة ذلك الذّراع و يستعين بأهل الوفاق، و يطوف في معرفته ما يقدر على تطوافه في الآفاق، فهذه ليلة القدر، ليلة من جملة ثلاثين، ليلة من شهر الصّيام، فلأيّ حال لا يكون الاهتمام بتحصيلها من أعظم الاهتمام.


أقول: و قد ذكر الشّيخ أبو جعفر الطّوسي في تفسير «انَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» في كتاب التبيان ما هذا لفظه:


(1) مرّ هذا الدعاء في أدعية نوافل شهر رمضان.

(2) في النسخ: العبادات، ما أثبتناه هو الظاهر.

التالي الأصلية 148داخلي 142/509 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...