الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · صفحة القارئ 161 من 509 · الصفحة الأصلية 167

صفحة
[صفحة 167]

قَلْبِي يا سَيِّدِي مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِكَرَمِكَ، وَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ، إِلىٰ مَنْ يَذْهَبُ الْعَبْدُ إِلّا إِلىٰ مَوْلاهُ وَ إِلىٰ مَنْ يَلْتَجِئُ الْمَخْلُوقُ إِلّا إِلَىٰ خالِقِهِ.


إِلٰهِي لَوْ قَرَنْتَنِي بِالأَصْفادِ (1)، وَ مَنَعْتَنِي سَيْبَكَ (2) مِنْ بَيْنِ الْأَشْهادِ، وَ دَلَلْتَ عَلىٰ فَضٰائِحِي عُيُونَ الْعِبادِ، وَ أَمَرْتَ بِي إِلَىٰ النَّارِ وَ حُلْتَ (3) بَيْنِي وَ بَيْنَ الْأَبْرارِ، ما قَطَعْتُ رَجائِي مِنْكَ، وَ لٰا صَرَفْتُ وَجْهَ تَأمِيلِي لِلْعَفْوِ عَنْكَ، وَ لٰا خَرَجَ حُبُّكَ مِنْ قَلْبِي، أَنَا لٰا أَنْسىٰ أَيادِيكَ (4) عِنْدِي، وَ سِتْرَكَ عَلَيَّ فِي دارِ الدُّنْيا.


سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَخْرِجْ حُبَّ الدُّنْيا عَنْ قَلْبِي، وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْمُصْطَفىٰ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ مُحَمَّدٍ (صلواتك عليه و آله)، وَ انْقُلْنِي إِلَىٰ دَرَجَةِ التَّوْبَةِ إِلَيْكَ، وَ أَعِنِّي بِالْبكاءِ عَلىٰ نَفْسِي، فَقَدْ أَفْنَيْتُ بِالتَّسْوِيفِ (5) وَ الآمالِ عُمْرِي، وَ قَدْ نَزَلْتُ مَنْزِلَةَ الٰايِسِينَ مِنْ خَيْرِي.


فَمَنْ يَكُونُ أَسْوَءُ حالًا مِنِّي إِنْ أَنَا نُقِلْتُ عَلىٰ مِثْلِ حالِي إِلىٰ قَبْرٍ لَمْ امَهِّدْهُ (6) لِرَقْدَتِي (7)، وَ لَمْ أَفْرِشْهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ لِضَجْعَتِي، وَ ما لِي لٰا أَبْكِي وَ لٰا أَدْرِي إِلىٰ ما يَكُونُ مَصِيرِي، وَ أَرى نَفْسِي تُخادِعُنِي، وَ أَيَّامِي تُخاتِلُنِي (8)، وَ قَدْ خَفَقَتْ عِنْدَ رَأْسِي أَجْنِحَةُ الْمَوْتِ.


فَما لِي لٰا أَبْكِي، أَبْكِي لِخُرُوجِ نَفْسِي، [أَبْكِي لِحُلُولِ رَمْسِي] (9) (10) أَبْكِي


(1) قرنتني بالأصفاد: شددتني بالقيود.

(2) سيبك: عطاءك.

(3) حلت: حجزت.

(4) أياديك: نعمك.

(5) التسويف: المطل و التأخير.

(6) إلى قبري و لم أمهده (خ ل).

(7) الرقد: النوم.

(8) تخاتلني: تخادعني عن غفلة.

(9) رمسي: قبري و ما يحثى عليه من التراب.

(10) من الصحيفة السجادية الجامعة.

التالي ص 161/509 — الأصلية 167 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...