الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · صفحة القارئ 164 من 509 · الصفحة الأصلية 170

صفحة
[صفحة 170]

وَ اغْفِرْ لِي ما خَفِيَ عَلَى الآدَمِيِّينَ مِنْ عَمَلِي، وَ أَدِمْ لِي ما بِهِ سَتَرْتَنِي، وَ ارْحَمْنِي صَرِيعاً عَلَى الْفِراشِ تُقَلِّبُنِي أَيْدِي أَحِبَّتِي، وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ مَمْدُوداً عَلىٰ الْمُغْتَسَلِ يُغَسِّلُنِي صالِحُ جِيرَتِي، وَ تَحَنَّنْ عَلَيَّ مَحْمُولًا قَدْ تَناوَلَ الْأَقْرِباءُ أَطْرافَ جِنازَتِي، وَ جُدْ عَلَيَّ مَنْقُولًا قَدْ نَزَلْتُ بِكَ وَحِيداً فِي حُفْرَتِي، وَ ارْحَمْ فِي ذٰلِكَ الْبَيْتِ الْجَدِيدِ غُرْبَتِي، حَتّىٰ لٰا أَسْتَأْنِسَ بِغَيْرِكَ يا سَيِّدِي فَإِنَّكَ إِنْ وَكَلْتَنِي إِلَى نَفْسِي هَلَكْتُ.


[سَيِّدِي] (1) فَبِمَنْ أَسْتَغِيثُ إِنْ لَمْ تُقِلْنِي عَثْرَتِي، وَ إِلىٰ مَنْ أَفْزَعُ إِنْ فَقَدْتُ عِنايَتَكَ فِي ضَجْعَتِي، وَ إِلىٰ مَنْ أَلْتَجِئُ إِنْ لَمْ تُنَفِّسْ كُرْبَتِي.


سَيِّدِي مَنْ لِي وَ مَنْ يَرْحَمُنِي إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي؟ وَ فَضْلَ مَنْ أُؤمِّلُ إِنْ فَقَدْتُ غُفْرانَكَ، أَوْ عَدِمْتُ فَضْلَكَ يَوْمَ فاقَتِي، وَ إِلىٰ مَنِ الْفِرارُ مِنَ الذُّنُوبِ إِذَا انْقَضىٰ أَجَلِي.


سَيِّدِي لٰا تُعَذِّبْنِي وَ أَنَا أَرْجُوكَ، إِلٰهِي حَقِّقْ رَجائِي وَ آمِنْ خَوْفِي، فَانَّ كَثْرَةَ ذُنُوبِي لٰا أَرْجُو لَها إِلّا عَفْوَكَ.


سَيِّدِي أَنَا أَسْأَلُكَ ما لٰا أَسْتَحِقُّ، وَ أَنْتَ أَهْلُ التَّقْوىٰ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، فَاغْفِرْ لِي، وَ أَلْبِسْنِي مِنْ نَظَرِكَ ثَوْباً يُغَطِّي عَلَيَّ التَّبِعاتِ، وَ تَغْفِرُها لِي، وَ لٰا أُطالِبُ بِها إِنَّكَ ذُو مَنٍّ قَدِيمٍ وَ صَفْحٍ عَظِيمٍ، وَ تَجاوُز كَرِيمٍ.


إِلٰهِي أَنْتَ الَّذِي تُفِيضُ سَيْبَكَ عَلىٰ مَنْ لٰا يَسْأَلُكَ (2) وَ عَلَى الْجاحِدِينَ بِرُبُوبِيَّتِكَ، فَكَيْفَ سَيِّدِي بِمَنْ سَأَلَكَ وَ أَيْقَنَ أَنَّ الْخَلْقَ لَكَ، وَ الْأَمْرَ إِلَيْكَ، تَبارَكْتَ وَ تَعالَيْتَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ.


سَيِّدِي عَبْدُكَ بِبابِكَ، أَقامَتْهُ الْخَصاصَةُ (3) بَيْنَ يَدَيْكَ، يَقْرَعُ بابَ إِحْسانِكَ بِدُعائِهِ، وَ يَسْتَعْطِفُ جَمِيلَ نَظَرِكَ بِمَكْنُونِ رَجائِهِ، فَلٰا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ


(1) من المصباح و البحار و الصحيفة.

(2) فيها (خ ل).

(3) الخصاص و الخصاصة: الفقر.

التالي ص 164/509 — الأصلية 170 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...