السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 189 / داخلي 183 من 509
»»
[صفحة 189]
و صنف: صاموا لأجل أنّهم سمعوا انّ الصوم واجب في الشريعة المحمّدية (صلى اللّه عليه و آله)، فكأنّ صومهم بمجرّد هذه النيّة من غير معرفة بسبب الإيجاب، و لا ما عليهم للّه جلّ جلاله من المنّة في تعريضهم بسعادة الدّنيا و يوم الحساب، فلا يبعد ان يكونوا متعرّضين للعتاب.
و صنف: صاموا و قصدوا بصومهم ان يعبدوا اللّه كما قدّمناه، لأنّه أهل للعبادة، فحالهم حال أهل السّعادة.
و صنف: صاموا معتقدين انّ المنّة للّه جلّ جلاله عليهم في صيامهم و ثبوت أقدامهم، عارفين بما في طاعته من إكرامهم و بلوغ مرامهم، فهؤلاء أهل الظّفر بكمال العنايات و جلال السعادات.
أقول: و اعلم انّ لأهل الصيام مع استمرار الساعات و اختلاف الحركات و السكنات [درجات] (1)، في أنّهم ذاكرون انّهم بين يدي اللّه جلّ جلاله، و انّه مطّلع عليهم، و ما يلزمهم لذلك من إقبالهم عليه، و معرفة حقّ إحسانه إليهم.
فحالهم في الدرجات على قدر استمرار المراقبات، فهم بين متّصل الإقبال مكاشف ذلك الجلال، و بين متعثّر بأذيال الإهمال، و ناهض من تعثره (2) بإمساك يد الرّحمة له و الإفضال، و لا يعلم تفصيل مقدار مراقباتهم و تكميل حالاتهم، الّا المطّلع على اختلاف إرادتهم.
فارحم روحك أيّها العبد الضعيف الّذي قد أحاط به التّهديد و التخويف، و عرض عليه التّعظيم و التبجيل و التشريف.
فصل (25) فيما نذكره من فضل الخلوة بالنّساء لمن قدر على ذلك أوّل ليلة من شهر رمضان، و نيّة ذلك
اعلم انّ الخلوة بالنّساء أوّل شهر الصيام من جملة العبادات، فلا تخرجها بطاعة