السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · صفحة 303 من 643
صفحة
[صفحة 235]
الباب السادس فيما نذكره من وظائف الليلة الثانية من شهر رمضان و يومها
و فيه فصول:
فصل (1) فيما نذكره من كيفية خروج الصائم من صومه و دخوله في حكم الإفطار
اعلم أنَّ للصائم معاملة كلّف باستمرارها قبل صومه، و مع صومه، و بعد صومه، فهي مطلوبة منه قبل الإفطار، و معه و بعده، في اللَّيل و النَّهار، و هي طهارة قلبه ممّا يكرهه مولاه، و استعمال جوارحه فيما يقرّبه من رضاه، فهذا أمر مراد من العبد مدَّة مقامه في دنياه.
و أمَّا المعاملة المختصّة بزيادة شهر رمضان، فانَّ العبد إذا كان مع اللّٰه جلَّ جلاله، يتصرَّف بأمره في الصّوم و الإفطار، في السّر و الإعلان، فصومه طاعة سعيدة، و إفطاره بأمر اللّٰه جلَّ جلاله عبادة أيضا جديدة.
فيكون خروجه من الصّوم إلى حكم الإفطار، خروج ممتثل أمر اللّٰه جلَّ جلاله، و تابع لما يريده منه من الاختيار، متشرِّفا و متلذِّذا، كيف ارتضاه سلطان الدُّنيا و الآخرة أن يكون في بابه، و متعلّقا على خدمته، و منسوبا إلى دولته القاهرة، و كيف وفّقه للقبول منه، و سلّمه من خطر الاعراض عنه.