السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 357 / داخلي 351 من 509
صفحة
[صفحة 357]
و جدّي أَبي جعفر الطّوسي (قدّس اللّٰه أَرواحهم) أَنّ رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) كان يعتكف هذا العشر الآخر (1) من شهر رمضان (2).
أَقول: و اعلم أَنّ كمال الاعتكاف هو إِيقاف العقول و القلوب و الجوارح على مجرّد العمل الصّالح، و حبسها على باب اللّٰه جلّ جلاله، و مقدّس إِرادته، و تقييدها بقيود مراقباته، و صيانتها عمّا يصون الصّائم كمال صونه عنه، و يزيد على احتياط الصّائم في صومه زيادة معنى المراد من الاعتكاف، و التلزّم بإقباله على اللّٰه و ترك الاعراض عنه.
فمتى أَطلق المعتكف خاطرا لغير اللّٰه في طرق أَنوار عقله و قلبه، أَو استعمل جارحة في غير الطاعة لربّه، فإنّه يكون قد أَفسد من حقيقة كمال الاعتكاف، بقدر ما غفل أَو هوّن به من كمال الأوصاف.
و منها: ذكر المواضع الّتي يعتكف فيها:
روينا بإسنادنا إِلى محمّد بن يعقوب الكليني و أَبي جعفر ابن بابويه و جدّي أَبي جعفر الطوسي رضي اللّٰه عنهم بإسنادهم إِلى عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟
فقال: لا اعتكاف إِلّا في مسجد جماعة قد صلّى فيها إِمام عدل صلاة جماعة، و لا بأس أَن تعتكف في مسجد الكوفة و البصرة و مسجد المدينة و مسجد مكّة (3).
ذكر أَنّ الاعتكاف لا يكون أَقلّ من ثلاثة أَيّام بالصّيام:
رويناه بالإسناد المقدّم ذكره عن أَبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: لا يكون الاعتكاف أَقلّ من ثلاثة أَيّام، و متى اعتكف صام، و ينبغي للمعتكف إِذا اعتكف أَن يشترط كما يشترط الّذي يحرم (4).
أَقول: و من شرط المعتكف أَن لا يخرج من موضع اعتكافه إِلَّا لضرورة تقتضي جواز
(1) الأخير (خ ل).
(2) رواه الكليني في الكافي 4: 175، و الصدوق في الفقيه 2: 156، و الشيخ في التهذيب 4: 287.
(3) رواه الشيخ في التهذيب 4: 290، و الكليني في الكافي 4: 176.
(4) رواه الشيخ في التهذيب 4: 289، و الكليني في الكافي 4: 177.