الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · صفحة القارئ 406 من 509 · الصفحة الأصلية 412

صفحة
[صفحة 412]

وَ هُوَ تَبارَكَ اسْمُهُ فِي كُلِّ ذٰلِكَ يَصْرِفُنِي بِقُوَّةِ الرَّجاءِ وَ التَّأْمِيلِ، عَنِ الشَّكِّ فِي رَحْمَتِهِ، لِتَضَرُّعِي إِلَى التَّحْصِيلِ، ثِقَةً بِجُودِهِ وَ رَأْفَتِهِ، وَ سَعْياً لِاشْفاقِهِ وَ عَطْفِهِ.


اللَّهُمَّ هٰذا شَهْرُكَ وَ قَدْ كَمُلَ وَ مَضىٰ، وَ هٰذا الصِّيامُ قَدْ تَمَّ وَ انْقَضىٰ، قَدِمَ وَ كَرِهَ قُدُومُهُ تَمَكُّنُ ما فِي النُّفُوسِ، مِنْ لَذَّاتِها وَ نُفُورُها مِنْ مُفارَقَةِ عاداتِها، فَما وَرَدَ حَتّىٰ ذَلَّلَها بِطاعَتِهِ، وَ أَشْخَصَها إِلىٰ طَلَبِ رَحْمَتِهِ.


فَكٰانَ نَهارُ صِيامِنا يُذْكَرُ لَدَيْكَ، وَ لَيْلَةُ قِيامِنا يُوقَدُ عَلَيْكَ، وَ ارْهَبَ (1) الْقُلُوبَ، وَ عادَلَ الذُّنُوبَ، وَ أَخْضَعَ الْخُدُودَ، وَ رَفَعَ إِلَيْكَ الرَّاحاتِ، وَ اسْتَدَرَّ الْعَبَراتِ، بِالنَّحِيبِ وَ الزَّفَراتِ، أَسَفاً عَلَى الزَّلَّاتِ، وَ اعْتِرافاً بِالْهَفَواتِ (2)، وَ اسْتِقالَةً لِلْعَثَراتِ.


فَرَحِمْتَ وَ عَطَفْتَ، وَ سَتَرْتَ وَ غَفَرْتَ، وَ أَقَلْتَ وَ أَنْعَمْتَ، فَعٰادَ حَبِيباً مَأْلُوفاً قُرْبُهُ، وَ قادِماً يَكْرَهُ فَرٰاقُهُ.


فَ(عليه السلام) مِنْ شَهْرٍ وَدَّعْتُهُ بِخَيْرٍ أَوْدَعْتُهُ، وَ بُعْدٍ مِنْكَ قَرَّبَهُ، وَ غُنْمٍ مِنْ فَضْلِكَ اسْتَجْلَبَهُ، وَ فَضٰائحَ تَقَدَّمَتْ عِنْدَكَ هَدَرَها، وَ قَبائحَ مَحاها وَ نَثَرَها، وَ خَيْراتٍ نَشَرَها، وَ مَنافِعَ نَثَرَها، وَ مِنَنٍ مِنْكَ وَفَّرَها، وَ عَطايا كَثَّرَها، وَداٰعَ مُفارِقٍ خَلَّفَ خَيْراتِهِ، وَ أَسْعَدَ بَرَكاتِهِ، وَ جادَ بِعَطاياهُ.


اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ مِنِّي حَمْدَ مَنْ لٰا يُخادِعُ نَفْسَهُ تَقَدُّمِ جَزَعِها مِنْهُ، وَ لٰا يَجْحَدُ نِعْمَتَكَ فِي الَّذِي أَفَدْتَهُ وَ مَحَوْتَهُ عَنْهُ، سائِلٍ لَكَ أَنْ تُعْرِضَ عَمّا اعْتَمَدْتُهُ فِيهِ، وَ لَمْ يَعْتَمِدُهُ مِنْ زَلَلِهِ، إِعْراضَ الْمُتَجافِي الْعَظِيمِ، وَ أَنْ تُقْبِلَ عَلَيَّ بِتَيْسِيرِ ما تَقَرَّبْتُ بِهِ إِقْبالَ الرَّاضِي الْكَرِيمِ، أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ بِنَظْرَةِ الْبَرِّ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ.


اللَّهُمَّ عَقِّبْ عَلَيَّ بِغُفْرانِكَ فِي عُقْباهُ، وَ آمِنِّي مِنْ عَذابِكَ ما أَخْشاهُ، وَ قِنِي


(1) رهب: خاف.

(2) الهفوة جمع الهفوات: السقطة و الزلة.

التالي ص 406/509 — الأصلية 412 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...