السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · صفحة القارئ 475 من 509 · الصفحة الأصلية 481
صفحة
[صفحة 481]
و صنف: فكّروا في ما عمل مولاهم من قبل انشائهم بطول بقائهم، و من أوّل آبائهم إلى حين فنائهم، و ما يحتاجون ان يعمل معهم في دار بقائهم، فاستحقروا ما كانوا فيه من أعمالهم، و لم يبق لها محلّ في حضرة ابتهالهم، و ما بقي لهم لسان حال و لا بيان مقال يذكرونها في حضرة آمالهم و سؤالهم، بل مدّوا الكفّ لسان الحال قبل الوجود إلى كعبة الكرم و الجود.
و صنف: خرجوا إلى اللّٰه جلّ جلاله و قد لبسوا خلع المعرفة بقدر المنّة عليهم، و بإقباله جلّ جلاله عليهم و حضورهم للإحسان إليهم، و ليس لهم فاطر و لا ناظر يتردّد منذ نشروا إلى حيث حضروا، في غير طرق الاعتراف بالمنن للمالك الأرحم، و الاشتغال بحمد جلاله الأعظم.
و يتمنّى لسان حالهم ان لو كان لهم قدرة أن يكونوا موجودين في الأزل و ما لا يزال مع وجوده، و كلّ منهم باذل غاية مجهوده في خدمة معبوده و شكر جوده، لرأي ذلك قاصرا عن مقصوده، و لو لا خوف المخالفة لما يراه، لتمنّى كلّ منهم أن لا يفارق باب الخدمة دنياه و آخرته.
فما أسعد موقف هؤلاء العبيد في يوم العيد، فاقتد أيّها الأخ بأهل هذا الحظّ السّعيد، و سر في آثارهم و اهتد بأنوارهم.
فصل (9) فيما نذكره مما رويناه من انّ يوم العيد يوم أخذ الجوائز
روينا ذلك بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب و غيره بإسناده إلى عمرو بن شمر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): إذا كان أول يوم من شوال نادى مناد: أيّها المؤمنون اغدوا إلى جوائزكم، ثم قال: يا جابر جوائز اللّٰه ليست كجوائز هؤلاء الملوك، ثم قال: هو يوم الجوائز (1).
(1) رواه الكليني في الكافي 4: 168، و الصدوق في الفقيه 1: 323، عنهما الوسائل 7: 480.