و منها: كيف يختم آخر أَعماله و كيف يتحرّز من دعاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) حيث قال: من انسلخ من شهر رمضان و لم يغفر له فلا غفر اللّٰه له، فإنّها من أَصعب الدّعوات و أَخطر الهلكات.
فليعمل على ما حرّرناه في الجزء الأول من كتاب المهمّات و التّتمات، عند آخر كلّ نهار من تدبير المحاسبات، و ان لم يحضره كتابنا المشار إليه و طلب ان نذكر هاهنا ممّا لا بدّ له ممّا يعتمد عليه:
فمن ذلك: ان يتوب إلى اللّٰه جل جلاله على قدر الخطر الّذي بين يديه، فان توفّقت نفسه عن الصّدق في التوبة و الندم على ما فات و ترك ما هو آت، و عرف منها ركوب مطايا الإصرار، و لا يقدم ان يلقى اللّٰه جلّ جلاله بالبهت، و هو مطّلع على الأسرار، فيطلب من ارحم الراحمين و أكرم الأكرمين عفوه الّذي عامل به المسيئين و بسط به آمال المسرفين، فقد يعفو المولى عن عبده و هو غير راض عنه.
و ليكن طلبه للعفو على قدر ما وقع منه، فانّ طلب العفو عن الذنب الكبير ما يكون مثل طلب العفو عن الذنب الصغير، و لا يكون طلب العفو من مالك الدنيا و الآخرة، مثل طلب العفو من عبد من عبيده تؤل حاله إلى القبور الداثرة.
أَقول: فإن صدق في طلب العفو على قدر سوء حاله، و على قدر عظمة اللّٰه جل جلاله، فانّ اللّٰه جلّ جلاله أهل أَن يرحمه و يصدّقه في آماله.
(1) رواه الشيخ في مصباحه: 519، و الكفعمي في مصباحه: 462، بلد الأمين 475، و القندوزي في ينابيع المودة:
503 (قطعه)، و في الصحيفة السجادية الكاملة، الدعاء 42.