الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · صفحة 642 من 643

صفحة
[صفحة 1]
سَيِّدِي سَيِّدِي، كَمْ مِنْ فَقِيرٍ قَدْ أَغْنَيْتَ، فَاجْعَلْ فَقْرِي فِيما أَغْنَيْتَ، سَيِّدِي سَيِّدِي، ارْحَمْ دَعْوَتِي فِي الدَّاعِينَ، سَيِّدِي وَ إِلٰهِي أَسَأْتُ وَ ظَلَمْتُ وَ عَمِلْتُ سُوءً، وَ اعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، وَ بِئْسَ ما عَمِلْتُ، فَاغْفِرْ لِي يا مَوْلايَ، أَيْ كَرِيمُ أَيْ عَزِيزُ أَيْ جَمِيلُ. (1)


فإذا فرغت و انصرفت رفعت يديك، ثمّ حمدت ربك، ثم تقول ما تقدّم عليه، و سلّمت على النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و حمدت اللّٰه تبارك و تعالى و الحمد للّٰه ربّ العالمين.


اعلم انّ يوم إطلاق الخلع من الملوك على الاتباع و الأولياء، هو يوم اشتغال من رحموه و أكرموه بالحمد، و الشكر و الثناء، و حماية جنابهم الشريف، و بابهم المقدّس المنيف، عن كلّ ما يكدّر صفو إقبالهم، أو يغيّر إحسانهم إليه.


فكن رحمك اللّٰه ذلك اليوم على أتمّ مراقبة لهذا اليوم، المحسن إليك المطّلع عليك، فكذا عادة العبد الكريم الأوصاف، يكون استرقاقه بالإنعام و الإحسان، أحسن سريرة و أكمل سيرة، من يوم تستعبد فيه العبيد و اللّئام بالاستحقاق و الهوان.


فلا تكون باللّٰه مملوكا لئيما، و قد مكّنك ان تكون ملكا كريما، فلا أقلّ من حفظ إقباله عليك و مراعاة إحسانه إليك مقدار ذلك النّهار، و اختمه تتمة الأبرار الأخيار، ببسط أكفّ السّؤال و إطلاق لسان الابتهال، في أن يلهمك ان تكون معه، كما يريد فيك و يرضى به عنك مدّة مقامك في دار الزوال.


فليس ذلك بعزيز و لا غريب، ممّن انهضك من ذلّ التراب و نطف الأصلاب، حتّى عرض عليك ان تقوم له مقام جليس و حبيب، و أهّلك لارتقاء مدارج العبادات، و الأكرميّة عنده جلّ جلاله، بالتّقوى الذي هو أسّ العبادات و أساسها، كما يقول عزّ من قائل «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ» (2).


(1) عنه البحار 91: 29.

(2) الحجرات: 13.

التالي ص 642/643 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...