السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · صفحة 98 من 643
صفحة
[صفحة 69]
فصل (5) فيما نذكره من كيفية الدخول على كرم اللّٰه جلّ جلاله في حضرة ضيافته و دار رحمته التي فتحها بدخول شهر رمضان
روينا بإسنادنا إلى المسمعي و إلى معاوية بن عمار انّهما سمعا أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يوصي ولده و يقول: إذا دخل شهر رمضان اجهدوا أنفسكم في هذا الشهر، فانّ فيه تقسم الأرزاق و تكتب الآجال، و فيه يكتب وفد اللّٰه الذي يفدون إليه [1]، و فيه ليلة، العمل فيها خير من العمل في ألف شهر.
(1) و روى علي بن عبد الواحد في كتاب عمل شهر رمضان بإسناده إلى أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): عليكم في شهر رمضان بالاستغفار و الدعاء، امّا الدعاء فيدفع (2) عنكم البلاء، و امّا الاستغفار فيمحو ذنوبكم
(3). و رأيت في الجزء الثاني من تاريخ نيسابور في ترجمة خلف بن أيوب العامري بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله): انّه كان إذا دخل شهر رمضان تغيّر لونه و كثرت صلاته، و ابتهل في الدعاء و أشفق منه.
و اعلم انّ شهر الصيام مثل دار ضيافة فتحت للأنام، فيها من سائر أصناف الإكرام و الانعام، و من ذخائر خلع الأمان و الرضوان، و إطلاق كثير من الإسراء بالعصيان، و تواقيع بممالك و ولايات ربّانيّات حاضرات و مستقبلات، و مراتب عاليات
[1] أي يقدّر فيه حاج بيت اللّٰه، وفد جمع وافد، يقال: وفد فلان على الأمير أي ورد رسولا، فكان الحاج وفد اللّٰه و أضيافه نزلوا عليه رجاء برّه و إكرامه- مرآت العقول.
(1) رواه الصدوق في الفقيه 2: 99، و الكليني في الكافي 4: 66، و الشيخ في التهذيب 4: 192، عنهم الوسائل 10: 305.
(2) فإنّ الدعاء ليدفع (خ ل).
(3) رواه مع اختلاف في الفقيه 2: 108، فضائل الأشهر الثلاثة: 76، الأمالي: 59 عنهما الوسائل 10: 304، رواه الكليني في الكافي 4: 88، عنه الوسائل 10: 309، و فيهم: «فتمحى به ذنوبكم».