بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 113 من 740

صفحة
[صفحة 102]

كَانَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ‏ (1) قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ عَرْشَهُ؟ وَ مِمَّ خَلَقَ الْمَاءَ الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ عَرْشَهُ‏ (2)؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا كَعْبُ! هَلْ عِنْدَكَ مِنْ هَذَا عِلْمٌ؟. فَقَالَ كَعْبٌ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! نَجِدُ فِي الْأَصْلِ الْحَكِيمِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ قَدِيماً قَبْلَ خَلْقِ الْعَرْشِ، وَ كَانَ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي الْهَوَاءِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ عَرْشَهُ تَفَلَ تَفْلَةً كَانَتْ مِنْهَا الْبِحَارُ الْغَامِرَةُ وَ اللُّجَجُ الدَّائِرَةُ، فَهُنَاكَ خَلَقَ عَرْشَهُ مِنْ بَعْضِ الصَّخْرَةِ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَهُ، وَ آخِرُ مَا بَقِيَ مِنْهَا لَمَسْجِدٌ قَدَّسَهُ.


قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) حَاضِراً .. فَعَظَّمَ رَبَّهُ‏ (3) وَ قَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَ نَفَضَ ثِيَابَهُ، فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ عُمَرُ لَمَّا عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَفَعَلَ، قَالَ عُمَرُ: غُصْ عَلَيْهَا يَا غَوَّاصُ، مَا يَقُولُ‏ (4) أَبُو حَسَنٍ فَمَا عَلِمْتُكَ إِلَّا مُفَرِّجاً لِلْغَمِّ؟. فَالْتَفَتَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى كَعْبٍ فَقَالَ: غَلِطَ أَصْحَابُكَ وَ حَرَّفُوا كُتُبَ اللَّهِ، وَ قَبَّحُوا (5) الْفِرْيَةَ عَلَيْهِ، يَا كَعْبُ! وَيْحَكَ! إِنَّ الصَّخْرَةَ الَّتِي زَعَمْتَ لَا تَحْوِي جَلَالَهُ، وَ لَا تَسَعُ عَظَمَتَهُ، وَ الْهَوَاءُ الَّذِي ذَكَرْتَ لَا يَجُوزُ (6) أَقْطَارَهُ، وَ لَوْ كَانَتِ الصَّخْرَةُ وَ الْهَوَاءُ قَدِيمَيْنِ مَعَهُ لَكَانَتْ لَهُمَا قِدْمَتُهُ، وَ عَزَّ اللَّهُ وَ جَلَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ مَكَانٌ يُومَى إِلَيْهِ، وَ اللَّهُ لَيْسَ كَمَا يَقُولُ‏ (7) الْمُلْحِدُونَ، وَ لَا كَمَا يَظُنُّ الْجَاهِلُونَ، وَ لَكِنْ كَانَ وَ لَا مَكَانَ بِحَيْثُ لَا تَبْلُغُهُ الْأَذْهَانُ، وَ قَوْلِي: (كَانَ) لِتَعْرِيفِ كَوْنِهِ، وَ هُوَ (8) مِمَّا عَلَّمَ مِنَ الْبَيَانِ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (9): خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ‏ (10)، فَقَوْلِي لَهُ‏


____________


(1) في (ك): ثناؤه، و كتبت في حاشية (س) من دون رمز نسخة بدل.

(2) في تنبيه الخواطر: جعل عرشه عليه- بتقديم و تأخير-.

(3) في المصدر: على ربّه .. و ما هنا أظهر.

(4) جاء في (س) زيادة: منها، قبل: يقول، و وضع عليها رمز الزّيادة في (ك).

(5) في المصدر: و فتحوا.

(6) جاء في (س): لا يجود، و في المصدر: لا يجوز، و هو الظّاهر، و ما في المتن نسخة في المصدر.

(7) في (س): يقال.

(8) جاء في المصدر: و قولي: كان، محدث كونه و هو ..

(9) لا توجد في المصدر: عزّ و جلّ.

(10) الرحمن: 3- 4.

التالي ص 113/740 — الأصلية 102 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...