تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 152 من 740
صفحة
[صفحة 141]
مِنْ (1) تَوَعُّدِ عَدُوِّكَ، و قد يجوز أن يكون طلب ذلك لقومه و قد سألوه أن يرغب إلى اللّه فيه، فقال ليطمئنّ قلبي إلى إجابتك لي و إلى إزاحة علّة قومي، و لم يرد ليطمئنّ قلبي إلى أنّك تقدر أن تحيي الموتى، لأنّ قلبه قد كان (2) بذلك مطمئنا، و أيّ شيء يريد أبو بكر من التفصيل (3) أكثر من قوله: إنّ هذا الأمر لا يصلح إلّا لهذا الحيّ من قريش، و أيّ فرق بين ما يقال عند الموت و بين ما يقال قبله إذا كان محفوظا معلوما لم يرفع حكمه و لم ينسخ.
و بعد، فظاهر الكلام لا يقتضي هذا التخصيص و نحن مع الإطلاق و الظاهر، و أيّ حقّ يجوز أن يكون للأنصار في الإمامة غير أن يتولّاها رجل منهم حتى يجوز أن يكون الحقّ الذي تمنّى أن يسأل عنه غير الإمامة؟ و هل هذا إلّا تعسّف و تكلّف؟! و أيّ شبهة تبقى بعد قول أبي بكر: ليتني كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر حقّ فكنّا لا ننازعه أهله؟ و معلوم أنّ التنازع بينهم لم يقع إلّا (4) في الإمامة نفسها لا في حقّ آخر من حقوقها.
فأمّا قوله: إنّا قد بيّنّا أنّه لم يكن منه في بيت فاطمة (عليها السلام) ما يوجب أن يتمنّى أنّه (5) لم يفعله، فقد بيّنا فساد ظنّه فيما تقدّم (6).
فأمّا قوله: إنّ من اشتدّ التكليف عليه قد يتمنّى خلافه .. فليس بصحيح، لأنّ ولاية أبي بكر إذا كانت هي التي اقتضاها الدين و النظر للمسلمين في تلك الحال، و ما عداها كان مفسدة و مؤدّيا إلى الفتنة، فالتمنّي بخلافها لا يكون إلّا قبيحا.
____________
(1) لا توجد: من، في المصدر.
(2) لا يوجد في الشافي: قد كان. و فيه: مطمئن.
(3) في المصدر: التفضيل.
(4) في المصدر: التنازع لم يقع بينهم إلّا ..
(5) في الشافي: أن- بدون ضمير-.
(6) في المصدر: فساد ما ظنّه في هذا الباب، و مضى الكلام فيه مستقصى.