بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 375 من 737

صفحة
[صفحة 349]

فَالْتَوَى السَّوْطُ عَلَى عَضُدِي حَتَّى صَارَ كَالدُّمْلُجِ، وَ رَكَلَ‏ (1) الْبَابَ بِرِجْلِهِ فَرَدَّهُ عَلَيَّ وَ أَنَا حَامِلٌ فَسَقَطْتُ لِوَجْهِي‏ (2) وَ النَّارُ تُسْعَرُ وَ تَسْفَعُ‏ (3) وَجْهِي، فَضَرَبَنِي بِيَدِهِ حَتَّى انْتَثَرَ قُرْطِي مِنْ أُذُنِي، وَ جَاءَنِي الْمَخَاضُ فَأَسْقَطْتُ مُحَسِّناً قَتِيلًا بِغَيْرِ جُرْمٍ، فَهَذِهِ أُمَّةٌ تُصَلِّي عَلَيَّ؟! وَ قَدْ تَبَرَّأَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهُمْ، وَ تَبَرَّأْتُ مِنْهُمْ. فَعَمِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) بِوَصِيَّتِهَا وَ لَمْ يُعْلِمْ أَحَداً بِهَا فَأُصْنِعَ‏ (4) فِي الْبَقِيعِ لَيْلَةَ دُفِنَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) أَرْبَعُونَ قَبْراً جُدُداً.


ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا عَلِمُوا بِوَفَاةِ فَاطِمَةَ وَ دَفْنِهَا جَاءُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يُعَزُّونَهُ بِهَا، فَقَالُوا: يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ (ص)! لَوْ أَمَرْتَ بِتَجْهِيزِهَا وَ حَفْرِ تُرْبَتِهَا.


فَقَالَ (عليه السلام): قَدْ وُرِّيَتْ وَ لَحِقَتْ بِأَبِيهَا ( صلّى اللّه عليه و آله و سلم) (5).


فَقَالُوا: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏، تَمُوتُ ابْنَةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَمْ يُخَلِّفْ فِينَا وَلَداً غَيْرَهَا، وَ لَا نُصَلِّي عَلَيْهَا! إِنَّ هَذَا لَشَيْ‏ءٌ عَظِيمٌ.


فَقَالَ (عليه السلام): حَسْبُكُمْ مَا جَنَيْتُمْ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَمْ أَكُنْ- وَ اللَّهِ- لِأَعْصِيَهَا فِي وَصِيَّتِهَا الَّتِي أَوْصَتْ‏ (6) بِهَا فِي أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ، وَ لَا بَعُدَ الْعَهْدُ فَأُعْذَرَ، فَنَفَضَ الْقَوْمُ أَثْوَابَهُمْ، وَ قَالُوا:


لَا بُدَّ لَنَا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ مَضَوْا مِنْ فَوْرِهِمْ إِلَى الْبَقِيعِ فَوَجَدُوا فِيهِ أَرْبَعِينَ قَبْراً جُدُداً، فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ قَبْرُهَا (عليها السلام) بَيْنَ تِلْكَ الْقُبُورِ فصح [فَضَجَّ النَّاسُ وَ لَامَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَ قَالُوا: لَمْ تَحْضُرُوا وَفَاةَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ وَ لَا


____________


(1) الرّكل: الضّرب برجل واحدة، كما في مجمع البحرين 4- 385.

(2) الظّاهر زيادة: لوجهي.

(3) أي تضرب و تلطم، كما في القاموس 3- 38.

(4) في (س): فاضع.

(5) من كلمة: إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) .. إلى هنا لا توجد في (س).

(6) في (س): أوصفت، و في (ك): أوضعت، و الظّاهر ما أثبتناه.

التالي ص 375/737 — الأصلية 349 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...