تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 382 من 740
صفحة
[صفحة 356]
أجابه اللّه تعالى، فقال: و من جعل إليك ذلك؟ و من ولّاك أنت (1) حتى تستخلف عليهم غيرك؟! فقد تقلّد الظلم في حياته و بعد وفاته.
ثم إنّ قوله: تخوّفوني باللّه ..! إمّا هو دليل على استهانته بملاقاة اللّه تعالى، أو يزعم أنّه زكيّ عند اللّه بريء من كلّ ذلّة (2) و هفوة، و هذا مخالفة لقوله تعالى، فإنّه قال: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى (3).
ثم إنّه لم يكتف بذلك حتى شهد لعمر أنّه خير القوم، و هذا ممّا لا يصل إليه مثله و لا يعرفه.
ثم إنّه ختم ذلك بالطامّة الكبرى أنّه أمر وقت وفاته بالدفن مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بيته و موضع قبره و جعل- أيضا- بذلك سبيلا لعمر عليه، فإنّه فعل كما فعله، و صيّرت العامّة ذلك منقبة لهما بقولهم: ضجيعا رسول اللّه (ص)، و من عقل و ميّز و فهم علم أنّهما قد جنيا على أنفسهما جناية لا يستقيلانها أبدا، و أوجبا على أنفسهما المعصية للّه و لرسوله و الظلم الظاهر الواضح، لأنّ اللّه سبحانه قد نهى عن الدخول إلى بيوت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا بإذنه، حيث يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ (4) و الحال في ذلك بعد وفاته كالحال في حياته، إلّا أن يخصّ اللّه عزّ و جلّ ذلك أو رسوله، فإن كان البيت الذي فيه قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للرسول خاصّة فقد عصيا اللّه بدخولهما إليه بغير إذن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و ختما أعمالهما بمعصية اللّه تعالى في ذلك، و إن كان البيت من جملة التركة، فإمّا أن يكون كما زعموا أنّه صدقة أو يكون للورثة، فإن كان صدقة فحينئذ يكون لسائر المسلمين لا يجوز أن يختصّ واحد دون واحد، و لا يجوز أيضا شراؤه من المسلمين و لا
____________
(1) و لعلّ كلمة: أنت، زائدة، أو تأكيد، أو بدلا عن الضمير.
(2) كذا، و الظاهر أنّها بالزاء لا الذال المعجمة، و هي بمعنى الهفوة، فيكون عطف تفسير.