الرجوع
الرئيسية
بحار الأنوار
تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 399 من 740
<
استماع
>
×1
حفظ
الفهرس
بحث
تظليل
مسح
+
A+
−
A-
إضاءة
مشاركة
PDF
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
صفحة
انتقال
[صفحة 369]
وَ لَمْ يَزَلِ الْعَبَّاسُ مُتَظَلِّماً إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ.
وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) كَانَ جَالِساً فِي مَسْجِدِهِ يَوْماً- وَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ- إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ- وَ كَانَ رَجُلًا صَبِيحاً حَسَناً حُلْوَ الشَّمَائِلِ- فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَامَ إِلَيْهِ وَ اسْتَقْبَلَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ رَحَّبَ بِهِ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ، فَأَنْشَدَ الْعَبَّاسُ أَبْيَاتاً فِي مَدْحِهِ (ص)، فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): جَزَاكَ اللَّهُ- يَا عَمِّ- خَيْراً وَ مُكَافَأَتُكَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.
ثُمَّ قَالَ: مَعَاشِرَ النَّاسِ! احْفَظُونِي فِي عَمِّيَ الْعَبَّاسِ وَ انْصُرُوهُ وَ لَا تَخْذُلُوهُ.
ثُمَّ قَالَ: يَا عَمِّ! اطْلُبْ مِنِّي شَيْئاً أُتْحِفْكَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْهَدِيَّةِ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! أُرِيدُ مِنَ الشَّامِ الْمَلْعَبَ، وَ مِنَ الْعِرَاقِ الْحِيرَةَ، وَ مِنْ هَجَرٍ الْخَطَّ، وَ كَانَتْ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ كَثِيرَةَ الْعِمَارَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): حُبّاً وَ كَرَامَةً، ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً (عليه السلام)، فَقَالَ: اكْتُبْ لِعَمِّكَ الْعَبَّاسِ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ، فَكَتَبَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً بِذَلِكَ، وَ أَمْلَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ الْحَاضِرِينَ، وَ خَتَمَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِخَاتَمِهِ (1) وَ قَالَ: يَا عَمِّ! إِنْ يَفْتَحِ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْمَوَاضِعَ فَهِيَ لَكَ هِبَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ رَسُولِهِ، وَ إِنْ فُتِحَتْ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنِّي أُوصِي الَّذِي يَنْظُرُ بَعْدِي فِي الْأُمَّةِ بِتَسْلِيمِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ إِلَيْكَ.
ثُمَّ قَالَ: مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ! إِنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ الْمَذْكُورَةَ لِعَمِّيَ الْعَبَّاسِ، فَعَلَى مَنْ يُغَيِّرُ عَلَيْهِ أَوْ يُبَدِّلُهُ أَوْ يَمْنَعُهُ أَوْ يَظْلِمُهُ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الْكِتَابَ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ وَ فُتِحَ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ الْمَذْكُورَةُ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ بِالْكِتَابِ، فَلَمَّا نَظَرَ فِيهِ دَعَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ سَأَلَهُ عَنِ الْمَلْعَبِ، فَقَالَ: يَزِيدُ ارْتِفَاعُهُ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ سَأَلَ عَنِ الْآخَرَيْنِ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّ ارْتِفَاعَهُمَا تَقُومُ بِمَالٍ كَثِيرٍ.
فَقَالَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ! إِنَّ هَذَا الْمَالَ كَثِيرٌ لَا يَجُوزُ لَكَ أَخْذُهُ مِنْ دُونِ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَشْهَدُ لِي بِذَلِكَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ
____________
(1) في (س): بخاتم.
التالي
ص 399/740
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...