تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 451 من 740
صفحة
[صفحة 422]
و إن كان يكفينا الاحتمال.
و منها: ما اعتذر به الجبائي (1)، قال: لمّا كانت عادة العرب أنّ سيّدا من سادات قبائلهم إذا عقد عهدا لقوم فإنّ ذلك العقد لا ينحلّ إلّا أن يحلّه هو أو بعض سادات قومه، فعدل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن أبي بكر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حذرا من أن لا يعتبروا نبذ العهد من أبي بكر لبعده في النسب.
و تشبّث به جُلُّ من تأخّر عنه، كالفخر الرازي (2)، و الزمخشري (3) و البيضاوي (4) و شارح التجريد (5) .. و غيرهم (6).
و ردّ عليهم أصحابنا (7) بأنّ ذلك كذب صريح و افتراء على أصحاب الجاهليّة و العرب، و لم يعرف في زمان من الأزمنة أن يكون الرسول- سيّما لنبذ العهد- من سادات القوم و أقارب العاقد، و إنّما المعتبر فيه أن يكون موثوقا به، مقبول القول و لو بانضمام قرائن الأحوال، و لم ينقل هذه العادة من العرب أحد من أرباب السير و رواة الأخبار، و لو كانت موجودة في رواية أو كتاب لعيّنوا موضعها، كما هو الشأن في مقام الاحتجاج.
و قد اعترف ابن أبي الحديد (8) بأنّ ذلك غير معروف عن عادة العرب، و إنّما
____________
(1) كما في المغني، الجزء المتمّم للعشرين: 351، و حكاه في الشافي 4- 155، و أجاب عنه.
(2) في تفسيره 15- 218.
(3) في كشّافه 2- 172.
(4) في تفسيره 1- 405 في سورة البراءة.
(5) شرح التجريد: 372- الحجرية-.
(6) مثل ابن كثير في تفسيره 2- 345، و القرطبيّ في جامع أحكام القرآن 8- 61، و صاحب تفسير بحر المحيط 5- 7، و غيرهم.
(7) قد مرّت مصادر متعدّدة، و نذكر هنا مثالا: الشافي 4- 150، و الصراط المستقيم 2- 6، و تلخيص الشافي 2- 233.
(8) في شرحه على نهج البلاغة 17- 200 بتصرّف، و قال قبله: فالذي قاله المرتضى أصحّ و أظهر.