تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 455 من 740
صفحة
[صفحة 423]
هو تأويل تأوّل به متعصّبو أبي بكر لانتزاع البراءة منه، و ليس بشيء. انتهى.
و ممّا يدلّ على بطلانه، أنّه لو كان ذلك معروفا من عادة العرب لما خفي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى بعث أبا بكر، و لا على أبي بكر و عمر العارفين بسنن الجاهليّة الذين يعتقد المخالفون أنّهما كانا وزيري رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّه كان لا يصدر عن شيء و لا يقدم على أمر إلّا بعد مشاورتهما و استعلام رأيهما، و لو كان بعث أمير المؤمنين (عليه السلام) استدراكا لما صدر عنه على الجهل بالعادة المعروفة أو الغفلة عنها، لقال اللّه له: اعتذر إلى أبي بكر، و ذكّره عادة الجاهليّة حتى لا يرجع خائفا يترقّب نزول شيء فيه، أو كان يعتذر إليه بنفسه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد رجوعه، بل لو كان كذلك فما غفل عنها الحاضرون من المسلمين حين بعثه و المطّلعون عليه، و لا احتاج (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الاعتذار بنزول جبرئيل لذلك من عند اللّه تعالى.
و قال ابن أبي الحديد (1)- في مقام الاعتذار، بعد ردّ اعتذار القوم بما عرفت-:
لعلّ السبب في ذلك أنّ عليّا (عليه السلام) من بني عبد مناف، و هم جمرة (2) قريش بمكّة، و عليّ أيضا شجاع لا يقام له، و قد حصل في صدور قريش منه (3) الهيبة الشديدة و المخافة العظيمة، فإذا حصل مثل هذا الشجاع البطل و حوله من بني عمّه من (4) هم أهل العزّ و القوّة و الحميّة، كان أدعى إلى نجاته من قريش و سلامة نفسه، و بلوغ الغرض من نبذ العهد على يده.
و لا يخفى عليك أنّه تعليل عليل، إذ لو كان بعث أمير المؤمنين (عليه السلام) باجتهاد منه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم، و كان الغرض سلامة من أرسل لتبليغ
____________
(1) في شرحه على النهج 17- 200.
(2) قال في النهاية 1- 292: و بنو فلان جمرة: إذا كانوا أهل منعة و شدّة .. و الجمرة: اجتماع القبيلة على من ناواها.