- و روى الهيثم بن عدي- أيضا-، عن مجالد بن سعيد، قال: غدوت يوما إلى الشعبي- و إنّما أريد أن أسأله عن شيء بلغني عن ابن مسعود أنّه كان يقول-، فأتيته في مسجد حيّة- و في المسجد قوم ينتظرونه- فخرج، فتقرّبت إليه (1)، و قلت: أصلحك اللّه! كان ابن مسعود يقول: ما كنت محدّثا قوما حديثا لا يبلغه عقولهم إلّا كان لبعضهم فتنة؟. قال: نعم، قد كان ابن مسعود يقول ذلك.
و كان (2) ابن عباس يقوله أيضا، و كان عند ابن عباس دفائن علم يعطيها أهلها، و يصرفها عن غيرهم؟ فبينا نحن كذلك إذ أقبل رجل من الأزد فجلس إلينا فأخذنا في ذكر أبي بكر و عمر، فضحك الشعبي و قال: لقد كان في صدر عمر ضبّ على أبي بكر. فقال الأزدي: و اللّه ما رأينا و لا سمعنا برجل قطّ كان أسلس قيادا لرجل و لا أقول (3) بالجميل فيه من عمر في أبي بكر، فأقبل عليّ الشعبي (4) فقال: هذا ممّا سألت عنه، ثم أقبل على الرجل فقال: يا أخا الأزد! كيف تصنع بالفلتة التي وقى اللّه شرّها؟! أ ترى عدوّا يقول في عدوّ يريد (5) أن يهدم ما بنى لنفسه في الناس أكثر من قول عمر في أبي بكر. فقال الرجل: سبحان اللّه! يا أبا عمرو! و أنت تقول ذلك؟!. فقال الشعبي: أنا أقوله، قاله عمر بن الخطاب على رءوس الأشهاد، فلمه أو دع! فنهض الرجل مغضبا و هو يهمهم (6) بشيء لم أفهمه (7)، فقال مجالد:
____________
(1) في الشافي و شرح النهج: فتعرفت.
(2) في (س): و قال، بدلا من: و كان.
(3) في الشافي: و لا أقوله، و في شرح النهج: و لا أقول فيه بالجميل.
(4) في الشافي: على عامر الشعبي.
(5) في المصدر: و يريد- بزيادة الواو-.
(6) الهمهمة: ترديد الصوت، كما في مجمع البحرين 6- 189، و غيره.