تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 499 من 737
صفحة
[صفحة 470]
الباردة.
و من تتبّع كتاب البخاري علم أنّ عادته في الروايات المشتملة على ما ينافي آراءهم الفاسدة إسقاطه من الرواية أو التعبير بلفظ الكناية تلبيسا على الجاهلين، بل يترك الروايات المنافية لعقائدهم رأسا، و قد قال ابن خلكان (1) في ترجمة البخاري أنّه قال: صنّفت كتابي الصحيح من ستمائة ألف حديث، و نحوه قال في جامع الأصول (2)، و روى (3) عن مسلم أنّه أخرج صحيحه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة، و عن أبي داود (4) أنّه انتخب ما أورده في كتابه من خمسمائة ألف حديث.
و من سنّة القوم تسمية ما يخالف عقائدهم بغير الصحيح، و لمّا كان اهتمام البخاري في هذا المعنى أكثر من سائر من زعموا أنّ أخبارهم من صحاح الأخبار، فلذلك رفض المخالفون أكثر كتبهم في الأخبار، و عظّموا كتاب البخاري- مع رداءته في ترتيب الأبواب و ركاكته في عنوانها- غاية التعظيم، و قدّموه على باقي الكتب، و مع ذلك بحمد اللّه لا يشتبه على من أمعن النظر فيه و في غيره من كتبهم أنّها مملوّة من الفضائح، و مشحونة بالاعتراف بالقبائح.
و أمّا ما ذكره في تفسير الفلتة بآخر الأشهر الحرم و توجيهه في ذلك، فقد عرفت ما فيه، و ما ذكره من تفسيره (5) بالخلسة فهو تفسير صحيح، إلّا أنّ الحقّ أنّها خلسة و سرقة عن ذي الحق لا عن النفوس التي مالت إلى تولّي الإمامة، فإنّهم كانوا- أيضا- من السارقين، و الأخذ من السارق لا يسمّى اختلاسا، و هو واضح.
____________
(1) وفيات الأعيان 4- 190.
(2) في مقدّمة جامع الأصول 1- 186.
(3) ابن الأثير في جامع الأصول 1- 188، و في مقدّمة صحيح مسلم 1- 2.
(4) و روى عنه في جامع الأصول 1- 190، و جاء في سنن أبي داود.