بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 618 من 737

صفحة
[صفحة 589]

وَ قَدْ رَوَوْا فِي الْمُفْتَرَيَاتِ: اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ (1).


و قد كان كثير ممّا ذكر ممّا (2) خطب به (صلّى اللّه عليه و آله) على رءوس الأشهاد، فهل يجوّز عاقل أن لا يقرع شي‏ء من ذلك سمع عمر- مع شدّة ملازمته للرسول (صلّى اللّه عليه و آله)- و من شكّ في مثل ذلك هل يجوّز من شمّ رائحة من العقل أن يفوّض إليه أمر بهيمة فضلا عن أن يفوّض إليه أمر جميع المسلمين، و يرجع إليه في جميع أحكام الدين.


و أمّا اعتذار ابن أبي الحديد (3) بأنّه لم ينكر ذلك عمر (4) على وجه الاعتقاد، بل على الاستصلاح، و للخوف من ثوران الفتنة قبل مجي‏ء أبي بكر، فلمّا جاء أبو بكر قوي به جأشه‏ (5) فسكت عن هذا (6) الدعوى، لأنّه قد أمن بحضوره من خطب يحدث أو فساد يتجدّد.


فيرد عليه:


أوّلا: أنّه لو كان إنكاره ذلك إيقاعا للشبهة في قلوب الناس حتّى يحضر أبو بكر لسكت عن دعواه عند حضوره.


و قد روى ابن الأثير في الكامل‏ (7) أنّ أبا بكر أمره بالسكوت فأبى، و أقبل أبو بكر على الناس، فلمّا سمع الناس كلامه أقبلوا عليه و تركوا عمر.


و ثانيا: أنّه لو كان الأمر كما ذكر لاقتصر على إنكار واحد بعد حضور أبي‏


____________


(1) يراجع الموضوعات لابن الجوزيّ و غيره. و ناقشه شيخنا المفيد طاب ثراه في الإفصاح المطبوع مع عدّة رسائل: 138- 142، سندا و دلالة، و لعلّه أقل و أحقر من هذا الاهتمام.

(2) لا توجد في (س): ذكر ممّا.

(3) في شرحه على نهج البلاغة 2- 42- 43، و هو نقل بالمعنى.

(4) في (س): عمر ذلك- بتقديم و تأخير-.

(5) قال في القاموس 2- 264: الجأش: رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع، و نفس الإنسان ..

و جاش إليه- كمنع-: أقبل، و نفسه: ارتفعت من حزن أو فزع.


(6) كذا، و الظاهر: هذه.

(7) الكامل 2- 324 [2- 219- بيروت-].

التالي ص 618/737 — الأصلية 589 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...