بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 673 من 737

صفحة
[صفحة 642]

أَهْلِ الْبَصْرَةِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ أَبَا مُوسَى أَمِيراً عَلَيْكُمْ لِيَأْخُذَ لِضَعِيفِكُمْ مِنْ قَوِيِّكُمْ، وَ لِيُقَاتِلَ بِكُمْ عَدُوَّكُمْ، وَ لِيَدْفَعَ عَنْ ذِمَّتِكُمْ، وَ لِيَجْبِيَ‏ (1) لَكُمْ فَيْئَكُمْ، وَ لِيُقَسِّمَ فِيكُمْ‏ (2)، وَ لِيَحْمِيَ لَكُمْ طُرُقَكُمْ‏ (3).


فَأَهْدَى إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ وَلِيدَةً مِنْ مُوَلَّدَاتِ الطَّائِفِ تُدْعَى: عَقِيلَةَ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَضِيتُهَا لَكَ- وَ كَانَتْ فَارِهَةً-، وَ ارْتَحَلَ الْمُغِيرَةُ وَ أَبُو بَكْرَةَ وَ نَافِعُ بْنُ كَلَدَةَ وَ زِيَادٌ وَ شِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ الْبَجَلِيُّ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! سَلْ هَؤُلَاءِ الْأَعْبُدَ كَيْفَ رَأَوْنِي مُسْتَقْبِلَهُمْ أَمْ مُسْتَدْبِرَهُمْ؟


فَكَيْفَ رَأَوُا الْمَرْأَةَ وَ عَرَفُوهَا؟ فَإِنْ كَانُوا مُسْتَقْبِلِيَّ فَكَيْفَ لَمْ أَسْتَتِرْ! وَ إِنْ كَانُوا مُسْتَدْبِرِيَّ فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ اسْتَحَلُّوا النَّظَرَ إِلَيَّ فِي مَنْزِلِي عَلَى امْرَأَتِي! وَ اللَّهِ مَا أَتَيْتُ إِلَّا امْرَأَتِي، فَبَدَأَ بِأَبِي بَكْرَةَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ بَيْنَ رِجْلَيْ أُمِّ جَمِيلٍ، وَ هُوَ يُدْخِلُهُ وَ يُخْرِجُهُ‏ (4)، قَالَ عُمَرُ:


كَيْفَ رَأَيْتَهُمَا؟. قَالَ: مُسْتَدْبِرَهُمَا. قَالَ: كَيْفَ اسْتَبَنْتَ‏ (5) رَأْسَهَا؟. قَالَ:


تَخَافَيْتُ‏ (6). فَدَعَا بِشِبْلِ بْنِ مَعْبَدٍ فَشَهِدَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَ قَالَ: اسْتَقْبَلْتُهُمَا وَ اسْتَدْبَرْتُهُمَا (7)، وَ شَهِدَ نَافِعٌ بِمِثْلِ شَهَادَةِ أَبِي بَكْرَةَ، وَ لَمْ يَشْهَدْ زِيَادٌ بِمِثْلِ شَهَادَتِهِمْ، قَالَ: رَأَيْتُهُ جَالِساً بَيْنَ رِجْلَيِ امْرَأَةٍ، وَ رَأَيْتُ قَدَمَيْنِ مَرْفُوعَيْنِ يَخْفِقَانِ‏ (8)، وَ اسْتَيْنِ‏


____________


(1) في (س): و لتجئ. و في الطّبريّ: و ليحصي.

(2) في (س): طرفكم. و في الطّبريّ: لينقي لكم طرقكم.

(3) في الطّبريّ: ثمّ ليقسمه بينكم و لينقي ..

(4) في الطّبريّ زيادة: كالميل في المكحلة.

(5) في المصدر و الشّرح: فكيف استثبت.

(6) في شرح النّهج: تجافيت. و في الطّبريّ: تحاملت.

(7) في الطّبريّ: فقال: استدبرتهما أو استقبلتهما؟. قال: استقبلتهما.

(8) جاء في حاشية (ك): خفقت الرّاية: اضطربت و تحرّكت. و في الطّبريّ: قدمين مخضوبتين تخفقان. و حفز المرأة- بالحاء المهملة و الزّاي المعجمة-: جامعها، و كذا بالمهملتين.

و في النّهاية: الحفز: الحثّ و الإعجال، و منه حديث أبي بكرة، أنّه دبّ إلى الصّفّ راكعا و قد حفزه النّفس. و قال الرّاجز: الحفز: النّفس الشّديد المتتابع الّذي كأنّه يدفع من سياق. [منه ((رحمه الله))].


انظر: القاموس 3- 228 في مادّة: خفق، و 2- 12 في مادّة: حفر و حفز. و النّهاية 1- 407 في مادّة: حفز، و حكى الجوهريّ في الصّحاح 3- 874 في مادّة: حفز، قول الرّاجز. و في الطّبريّ:


حفزانا.


التالي ص 673/737 — الأصلية 642 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...