بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 688 من 737

صفحة
[صفحة 658]

بل كان الواجب عليه‏ (1) أن يردّ عليها و يوبّخها و يعرّفها أنّه ما حظر ذلك و إنّما تكون الآية حجّة عليه لو (2) كان حاظرا مانعا.


و أمّا التواضع فلا يقتضي إظهار القبيح و تصويب الخطإ، إذ (3) لو كان الأمر على ما توهّمه المجيب‏ (4) لكان‏ (5) هو المصيب و المرأة مخطئة، و كيف يتواضع بكلام يوهم أنّه المخطئ و هي المصيبة؟ انتهى.


أقول: و ممّا يدلّ على بطلان كون هذا (6) الأمر للاستحباب مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (7) فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: لَا يَبْلُغُنِي أَنَّ امْرَأَةً تَجَاوَزَ صَدَاقُهَا صَدَاقَ زَوْجَاتِ رَسُولِ اللَّهِ‏ (8) (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَّا ارْتَجَعْتُ ذَلِكَ مِنْهَا، فَقَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: وَ اللَّهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكَ‏ (9)، إِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً ... (10)، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَعْجَبُونَ‏ (11) مِنْ إِمَامٍ أَخْطَأَ وَ امْرَأَةٍ أَصَابَتْ، نَاضَلَتْ إِمَامَكُمْ فَنَضَلَتْهُ! (12).


و المناضلة: المغالبة في الرّمي، و نضلته .. أي غلبته فيه‏ (13)، فإنّ كراهة


____________


(1) لا توجد: عليه، في المصدر.

(2) في (ك): و لو.

(3) في الشافي: الواو، بدلا من: إذ.

(4) في المصدر: صاحب الكتاب.

(5) في (س): لو كان.

(6) لا توجد: هذا، في (س).

(7) شرح النّهج لابن أبي الحديد 1- 182 [1- 61]، و أشار إليه في 12- 208 [3- 96]، و غيرها من الموارد. و قريب منه في تفسير الخازن 1- 353، و تفسير القرطبيّ 5- 99، و الأربعين للرازي:

467، و التمهيد للباقلاني: 199، و غيرهم.


(8) في المصدر: صداق نساء النّبيّ.

(9) في شرح النّهج: فقالت له امرأة: ما جعل لك ذلك.

(10) النّساء: 20.

(11) في المصدر: فقال: كلّ النّاس أفقه من عمر حتّى ربّات الحجال، ألا تعجبون، و هو الظّاهر.

(12) في شرح النّهج: فاضلت إمامكم ففضلته.

(13) كما في المصباح المنير 2- 317، و انظر: مجمع البحرين 5- 484، و الصحاح 5- 1831، و القاموس 4- 58، و النهاية 5- 72، و غيرها.

التالي ص 688/737 — الأصلية 658 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...