الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 242 / داخلي 236 من 375

[صفحة 242]

فلمّا دخل رسول اللّه المسجد استقبله سائل، فقال: من أين جئت؟ فقال: من عند هذا المصلّي تصدّق عليّ بهذه الحلقة و هو راكع.


فكبّر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و مضى نحو عليّ فقال: يا عليّ ما أحدثت اليوم من خير؟ فأخبره بما كان منه إلى السائل، فكبّر ثالثة.


فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض و قالوا: انّ أفئدتنا لا تقوى على ذلك أبدا مع الطّاعة له، فنسأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ان يبدّله لنا، فاتوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأخبروه بذلك، فانزل اللّه تعالى قرآنا و هو «قُلْ مٰا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقٰاءِ نَفْسِي- الآية» (1)، فقال جبرئيل: يا رسول اللّه أتمّه، فقال حبيبي جبرئيل: قد سمعت ما تؤامروا به، فانصرف عن رسول اللّه الأمين جبرئيل.


ثم قال صاحب كتاب النشر و الطيّ من غير حديث حذيفة: فكان من قول رسول اللّه في حجة الوداع بمنى: يا أيها النّاس انّي قد تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، و انّه قد نبّأني اللطيف الخبير انّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كاصبعي هاتين- و جمع بين سبّابتيه- ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا و من خالفهما فقد هلك، الأهل بلّغت أيّها النّاس؟ قالوا: نعم، قال: اشهد.


ثم قال صاحب كتاب النشر و الطي: فلمّا كان في آخر يوم من أيّام التّشريق انزل اللّه عليه «إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ الى آخرها» (2)، فقال (عليه السلام): نعيت اليّ نفسي، فجاء إلى المسجد الخيف فدخله و نادى: الصّلاة جامعة، فاجتمع النّاس فحمد اللّه و اثنى عليه- و ذكر خطبته (عليه السلام).


ثمّ قال فيها: ايها الناس انّي تارك فيكم الثقلين، الثقل الأكبر كتاب اللّه عزّ و جلّ، طرف بيد اللّه عزّ و جلّ و طرف بأيديكم فتمسّكوا به، و الثقل الأصغر عترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبّأني اللّطيف الخبير انّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كاصبعي هاتين- و جمع بين سبّابتيه- و لا أقول كهاتين- و جمع بين سبّابتيه و الوسطى- فتفضل هذه


(1) يونس: 15.

(2) الفتح: 1.

التالي الأصلية 242داخلي 236/375 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...