الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 267 / داخلي 261 من 375

[صفحة 267]

(صلوات اللّه عليه) شرف ذلك الفضل المبين بهذا المقام المكين مثل انّه بات على فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بمكة، و قد عجز عنها كلّ من قرب منه و كانوا بين هارب أو عاجز عنه فكلّما جرى بالمهاجرة من الشهادة في الدنيا و الآخرة، فمولانا حيث فداه بمهجته أصل الفوائد بنبوّته (1).


و منها: أداؤه سورة براءة و نبذ عهود المشركين، لمّا نزل إلى خاتم النبيّين انّه لا يؤدّيها إلّا أنت أو رجل منك، فكان القائم مقام النبوة مولانا علي أمير المؤمنين (عليه السلام) (2).


و منها: مقامات مولانا علي (عليه السلام) في بدر و خيبر و حنين و في أحد، و في كلّ موقف كان يمكن أن يخذل الوالد للولد (3).


و منها: قتل مولانا علي (صلوات اللّه عليه) لعمرو بن عبد ودّ، العظيم الشأن، و قد روينا في الطرائف عن المخالف ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: لضربة علي لعمرو بن عبد ودّ أفضل من عمل أمّتي إلى يوم القيامة (4)، و كذلك قال النبي (صلوات اللّه عليه) لمّا برز مولانا علي إليه: برز الإسلام كلّه إلى الكفر كلّه، فما ظنّك برجل يرى النّبي (صلوات اللّه عليه) انّه هو الإسلام كله، و كيف يدرك بالبيان و التبيان فضله، و للّه در القائل:


يفنى الكلام و لا يحيط بوصفه * * * أ يحيط ما يفنى بما لا ينفد


و منها: انّ اللّه جلّ جلاله جعل النّص منه جلّ جلاله و من رسوله (صلوات اللّه عليه) بالخلافة لعلي (صلوات اللّه عليه) يقوم مقام جميع فضل الرسالة، و هذا مقام لا يبلغ وصفي حقيقته، فقال جلّ جلاله «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ» (5)، و قد ذكرنا في الطرائف عن المخالف و في هذا الكتاب انّ المراد


(1) راجع الطرائف: 36، مسند أحمد بن حنبل 1: 331، عنه البحار 36: 41 و العمدة: 123، إحقاق الحق 6: 476 عن الثعلبي.

(2) راجع الطرائف: 38، عن مسند أحمد بن حنبل 3: 283، إحقاق الحق عن الفاضل لأحمد بن حنبل 3: 428، ذخائر العقبى: 69، تفسير ابن كثير 2: 322 صحيح بخاري 5: 202، إحقاق الحق 3: 430 عن تفسير الثعلبي.

(3) راجع الطرائف: 55- 59، صحيح بخاري 5: 76- 77، صحيح مسلم 4: 187، مسند أحمد 5: 333، صحيح ترمذي 13: 171.

(4) الطرائف: 60، عن مناقب الخوارزمي: 58، و فيه لمبارزة علي.

(5) المائدة: 67.

التالي الأصلية 267داخلي 261/375 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...