السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 280 / داخلي 274 من 375
»»
[صفحة 280]
السلام و أن ينصبه علما للنّاس بعده، و أن يستخلفه في أمّته.
فهبط إليه و قال له: حبيبي محمّد إنّ اللّه يقرئك السّلام، و يقول لك: قم في هذا اليوم بولاية عليّ (صلى اللّه عليه و آله) ليكون علما لأمّتك بعدك، يرجعون إليه، و يكون لهم كأنت، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): حبيبي جبرئيل إنّي أخاف تغيّر أصحابي لما قد وتروه و أن يبدوا ما يضمرون فيه.
فعرج، و ما لبث أن هبط بأمر اللّه فقال له «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ» (1).
فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ذعرا (2) مرعوبا خائفا من شدّة الرّمضاء (3) و قدماه تشويان، و أمر بأن ينظف الموضع و يقمّ (4) ما تحت الدّوح (5) من الشوك و غيره، ففعل ذلك، ثمّ نادى بالصّلاة جامعة، فاجتمع المسلمون و فيمن اجتمع أبو بكر و عمرو عثمان و سائر المهاجرين و الأنصار.
ثمّ قام خطيبا و ذكر بعده الولاية، فألزمها للنّاس جميعا فأعلمهم أمر اللّه بذلك فقال قوم ما قالوا و تناجوا بما أسرّوا.
فإذا كان صبيحة ذلك اليوم وجب الغسل في صدر نهاره، و أن يلبس المؤمن أنظف ثيابه و أفخرها و يتطيّب إمكانه و انبساط يده ثم يقول: