السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 321 / داخلي 315 من 375
»»
[صفحة 321]
لنبيّكم و العشيرة لابن عمّكم، انكم كلّفتموني يا هؤلاء من قبل ان يوحى اليّ في شيء ممّا سألتم، و الآن فقد أذن لي في أجسادكم و اشعاركم دون بئاركم و مياهكم، هذا لمن كان منكم بي مؤمنا، و امّا من كان مرتابا فإنّه لا يزيده تفلتي عليه الّا بلاء، فمن شاء الآن منكم فليأت لا تفل في عينه و على جلده، قالوا: ما فينا و أبيك أحد يشاء ذلك، انّا نخاف ان يشمت بك أهل يثرب و اضربوا عنه حمية لنسبه فيهم و تذمّما لمكانة منهم.
فضحك السيد و العاقب حتّى فحصا الأرض بأرجلهما، و قالا: ما النور و الظّلام، و الحق و الباطل بأشدّ تباينا و تفاوتا ممّا بين هذين الرجلين صدقا و كذبا.
قالوا: و كان العاقب أحبّ مع ما تبيّن من ذلك ان يشيّد ما فرط من تفريط مسيلمة و يؤهّل منزلته، ليجعله لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كفّا، استظهارا بذلك في بقاء عزّته و ما طار له من السموّ في أهل ملّته، فقال: و لإن فخر أخو بني حنيفة (1) في زعمه انّ اللّه عزّ و جلّ أرسله و قال من ذلك ما ليس له بحق فلقد برّ (2) في ان نقل قومه من عبادة الأوثان إلى الإيمان بالرحمان.
قال حارثة: أنشدك باللّه الذي دحاها (3) و أشرق باسمه قمراها، هل تجد فيما انزل اللّه عزّ و جلّ في الكتب السالفة، يقول اللّه عزّ و جلّ: انا اللّه لا إله إِلّا أنا، ديّان يوم الدين أنزلت كتبي و أرسلت رسلي لاستنقذ بهم عبادي من حبائل الشيطان و جعلتهم في بريّتي و أرضي كالنّجوم الدّراري في سمائي، يهدون بوحيي و امري، من أطاعهم أطاعني و من عصاهم فقد عصاني، و انّي لعنت و ملائكتي في سمائي و ارضي و اللّاعنون من خلقي من جحد ربوبيّتي أو عدل بي شيئا من بريّتي، أو كذّب بأحد من أنبيائي و رسلي- أو قال:
أوحي اليّ و لم يوح إليه شيء- أو غمص (4) سلطاني أو تقمّصه (5) متبريا، أو أكمه عبادي و أضلّهم عنّي، الا و انّما يعبدني من عرف ما أريد من عبادتي و طاعتي من خلقي، فمن