الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 343 / داخلي 337 من 375

[صفحة 343]

يصلّون إلى المشرق، فأراد الناس ان ينهوهم عن ذلك فكفّهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثم امهلهم و أمهلوه ثلاثا فلم يدعهم و لم يسألوه لينظروا إلى هديه و يعتبروا ما يشاهدون منه ممّا يجدون من صفته.


فلمّا كان بعد ثالثة دعاهم (صلى اللّه عليه و آله) إلى الإسلام فقالوا: يا أبا القاسم ما أخبرتنا كتب اللّه عزّ و جلّ بشيء من صفة النبي المبعوث بعد الروح عيسى (عليه السلام) الّا و قد تعرّفناه فيك الّا خلّة هي أعظم الخلال آية و منزلة و أجلاها امارة و دلالة.


قال (صلى اللّه عليه و آله): و ما هي؟ قالوا: انّا نجد في الإنجيل من صفة النبي الغابر (1) من بعد المسيح انّه يصدّق به و يؤمن به و أنت تسبّه و تكذّب به و تزعم انّه عبد، قال:


فلم تكن خصومتهم و لا منازعتهم للنبي (صلى اللّه عليه و آله) إلّا في عيسى (عليه السلام).


فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله): لا، بل أصدّقه و اصدّق به و أومن به و أشهد أنّه النبي المرسل من ربّه عزّ و جلّ و أقول: انه عبد لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرّا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا، قالوا: و هل يستطيع العبد ان يفعل ما كان يفعل و هل جاءت الأنبياء بما جاء به من القدرة القاهرة أ لم يكن يحيي الموتى و يبرئ الأكمه و الأبرص و ينبئهم بما يكنون (2) في صدورهم و ما يدّخرون في بيوتهم، فهل يستطيع هذا الّا اللّه عزّ و جلّ أو ابن اللّه، و قالوا في الغلوّ فيه و أكثروا، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا؟


فقال (صلى اللّه عليه و آله): قد كان عيسى أخي كما قلتم يحيي الموتى و يبرئ الأكمه و الأبرص و يخبر قومه بما في نفوسهم و بما يدّخرون في بيوتهم، و كلّ ذلك باذن اللّه عزّ و جلّ و هو اللّه عزّ و جلّ عبد و ذلك عليه غير عار و هو منه غير مستنكف، فقد كان لحما و دما و شعرا و عظما و عصبا و أمشاجا (3) يأكل الطعام و يظمئ و ينصبّ باربه (4) و ربّه


(1) الغابر: الماضي و الباقي.

(2) كننت الشيء: سترته، و أكننته في نفس: أسررته.

(3) الأمشاج: الأخلاط.

(4) ينصب باربه: يتعقب بسبب حاجته، و يمكن ان يكون كناية عن الذهاب إلى الخلاء.

التالي الأصلية 343داخلي 337/375 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...