الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 346 / داخلي 340 من 375

[صفحة 346]

و أقبل عليهم شابّ كان من خيارهم قد أوتي فيهم علما، فقال: و يحكم لا تفعلوا و اذكروا ما عثرتم عليه في الجامعة من صفته فواللّه انكم لتعلمون حق العلم انه الصادق و انّما عهدكم بإخوانكم حديث قد مسخوا قردة و خنازير، فعلموا انّه قد نصح لهم فأمسكوا.


قال: و كان للمنذرين علقمة أخي أسقفهم أبي حارثة حظّ من العلم فيهم يعرفونه له و كان نازحا (1) عن نجران في وقت تنازعهم، فقدم و قد اجتمع القوم على الرحلة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فشخص معهم، فلمّا رأى المنذر انتشار أمر القوم يومئذ و تردّدهم في رأيهم أخذ بيد السيد و العاقب على أصحابه فقال: اخلوني و هذين، فاعتزل بهما.


ثم أقبل عليهما فقال: ان الرائد (2) لا يكذّب أهله و أنا لكما جدّ شفيق، فان نظرتما لأنفسكما نجوتما و ان تركتما ذلك هلكتما و أهلكتما، قالا: أنت الناصح حبيبا (3) المأمون عيبا فهات، قال: أ تعلمان انّه ما بأهل يوم نبيّا قط الّا كان مهلكهم كلمح البصر، و قد علمتما و كلّ ذي ارب (4) من ورثة الكتب معكما انّ محمّدا أبا القاسم هذا هو الرسول الذي بشّرت به الأنبياء (عليهم السلام) و أفصحت ببيعتهم و أهل بيتهم الأمناء، و أخرى أنذركما بها فلا تعشوا عنها، قالا: و ما هي يا أبا المثنى؟


قال: انظرا إلى النجم قد استطلع إلى الأرض و إلى خشوع الشجر و تساقط الطير بازائكما (5) لوجوههما قد نشرت على الأرض أجنحتها وفات ما في حواصلها و ما عليها للّه عزّ و جلّ من تبعة، ليس ذلك الّا ما قد أظل من العذاب و انظر إلى اقشعرار الجبال و إلى الدخان المنتشر و قزع (6) السحاب، هذا و نحن في حمّارة (7) القيظ و إبان الهجير (8)، و انظروا


(1) نازحا: بعيدا.

(2) الرائد: الجاسوس.

(3) رجل ناصح الحبيب: أمين.

(4) ارب: عقل و صار بصيرا.

(5) بآرائكما (خ ل).

(6) القزع: قطع من السحاب رقيقة.

(7) حمّارة القيظ: شدته.

(8) الهجير و الهاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحر.

التالي الأصلية 346داخلي 340/375 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...