السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 350 / داخلي 344 من 375
»»
[صفحة 350]
نجران: يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوها لو شاء اللّه ان يزيل جبلا عن مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا، و لم يبق على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة، فقالوا: يا أبا القاسم رأينا انّنا لا نباهلك و ان نقرّك على دينك و نثبت على ديننا.
قال: فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين و عليكم ما عليهم، فأبوا، قال: فانّي أناجزكم (1)، فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة و لكن نصالحك على أن لا تغزونا و لا تخيفنا و لا تردّنا عن ديننا، على ان نؤدّي إليك في كلّ عام ألفي حلّة، ألف في صفر و ألف في رجب، و ثلاثين درعا عادية من حديد.
فصالحهم على ذلك و قال: و الذي نفسي بيده انّ الهلاك قد تدلّى على نجران و لو لاعنوا لمسخوا قردة و خنازير، و لاضطرم الوادي عليهم نارا، و لأستأصل اللّه نجران و أهله حتّى الطير على رءوس الشجر، و لمّا حال الحول على النصارى كلّهم حتى يهلكوا.
و عن عائشة: انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و سلم خرج و عليه مرط مرحل (2) من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله، ثمّ فاطمة، ثمّ علي، ثمّ قال:
فان قلت: ما كان دعاؤه إلى المباهلة الّا ليتبيّن الكاذب منه و من خصمه، و من ذلك أمر يختصّ به و بمن يكاذبه، فما معنى الأبناء و النساء؟
قلت: كان ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله و استيقانه بصدقه، حيث استجرء على تعريض أعزّته و أفلاذ كبده، و أحبّ الناس إليه لذلك، و لم ينتصر على تعرّض نفسه له و على ثقته بكذب خصمه حتّى يهلكه مع أحبّته و أعزّته، هلاك الاستئصال، ان تمّت المباهلة، و خصّ الأبناء و النساء، لأنّهم أعزّ الأهل و ألصقهم بالقلوب، و ربّما بدأهم الرجل بنفسه و حارب دونهم حتّى يقتل، و من ثمّ كانوا يسوقون مع أنفسهم الضغائن في الحروب لتمنعهم من الهرب و يسمّون الذّادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق،
(1) ناجزه: بارزة و قاتله.
(2) المرط: كساء من صوف أو خز، المرحل- بالحاء المهملة- ما ينقش عليه صورة رحل الإبل.