الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 37 / داخلي 31 من 375

[صفحة 37]

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلّامة الفاضل، رضي الدين ركن الإسلام، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس (قدس اللّٰه روحه) و نوّر ضريحه:


و حيث قد ذكرنا آيات براءة، فينبغي ان نذكر بعض ما رويناه من شرح الحال:


فمن ذلك ما


رواه حسن بن أشناس (رحمه اللّه)، قال: حدثنا ابن أبي الثلج الكاتب، قال: حدثنا جعفر بن محمد العلوي، قال: حدثنا علي بن عبدل الصوفي، قال: حدثنا طريف مولى محمد بن إسماعيل بن موسى و عبيد اللّه (1) بن يسار، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الهمداني، و عن جابر، عن أبي جعفر، عن محمد بن الحنفيّة، عن علي (عليه السلام): انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لمّا فتح مكّة أحبّ ان يعذر إليهم و ان يدعوهم الى اللّه عزّ و جل أخيرا كما دعاهم أوّلا، فكتب إليهم كتابا يحذّرهم بأسه و ينذرهم عذاب ربّه، و يعدهم الصفح و يمنّيهم مغفرة ربّهم، و نسخ لهم أوّل سورة براءة ليقرأ عليهم، ثم عرض على جميع أصحابه المضيّ إليهم، فكلّهم يري فيه التثاقل، فلمّا رأى ذلك منهم ندب (2) إليهم رجلا ليتوجّه به.


فهبط إليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد انّه لا يؤدّي عنك الّا رجل منك، فانبأني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بذلك و وجّهني بكتابه و رسالته إلى أهل مكة، فأتيت مكّة- و أهلها من قد عرفت ليس منهم أحد الّا ان لو قدر ان يضع على كل جبل مني اربا (3) لفعل، و لو ان يبذل في ذلك نفسه و أهله و ولده و ماله.


فابلغتهم رسالة النبي (صلى اللّه عليه و آله) و قرأت كتابه عليهم، و كلّهم يلقاني بالتهديد و الوعيد، و يبدي البغضاء و يظهر لي الشحناء (4) من رجالهم و نسائهم، فلم يتسنى (5) ذلك


(1) في البحار: عبيد.

(2) ندب فلانا للأمر أو إلى الأمر: دعاه و رشّحه للقيام به و حثه عليه.

(3) الارب: العضو.

(4) الشحناء: العداوة امتلأت منها النفس.

(5) مأخوذ من التواني كما في قوله تعالى مخاطبا لموسى و هارون (عليهما السلام): «و لا تنيا في ذكري».

التالي الأصلية 37داخلي 31/375 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...