الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 38 / داخلي 32 من 375

[صفحة 38]

حتى نفذت لما وجّهني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) (1).


و أقول: و روى الطبري في تاريخه في حوادث سنة ستّ من هجرة النبي (صلى اللّه عليه و آله): لمّا أراد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) القصد لمكّة و منعه أهلها، انّ عمر بن الخطاب كان قد أمره النبي (صلى اللّه عليه و آله) ان يمضي إلى مكّة فلم يفعل و اعتذر! فقال الطبري ما هذا لفظه: ثم دعا عمر بن الخطّاب ليبعثه إلى مكّة فيبلّغ عنه أشراف قريش ما حاله، فقال: يا رسول اللّه انّي أخاف قريشا على نفسي! (2).


أقول: فانظر حال مولانا علي (عليه السلام) من حال من تقدّم عليه، كيف كان يفدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بنفسه في كلّ ما يشير به إليه، و كيف كان غيره يؤثر عليه نفسه.


و من ذلك شرح ابسط مما ذكرناه،


رواه حسن بن أشناس (رحمه اللّه) في كتابه أيضا فقال: و حدّثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا، قال: حدثنا مالك بن إبراهيم النخعي، قال: حدثنا حسين بن زيد، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهم السلام) قال: لمّا سرّح (3) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أبا بكر بأوّل سورة براءة إلى أهل مكّة، أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد انّ اللّه يأمرك ان لا تبعث هذا و ان تبعث علي بن أبي طالب، و انّه لا يؤدّيها عنك غيره، فأمر النبي (صلى اللّه عليه و آله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلحقه و أخذ منه، و قال: ارجع إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله)، فقال أبو بكر: هل حدث في شيء؟ فقال علي (عليه السلام): سيخبرك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).


فرجع أبو بكر إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله)، فقال: يا رسول اللّه ما كنت ترى أنّي مؤدّ عنك هذه الرسالة؟ فقال له النبي (صلى اللّه عليه و آله): أبى اللّه ان يؤدّيها إلّا


(1) رواه الصدوق مع اختلاف في الخصال 2: 369، عنه البحار 35: 286.

(2) تاريخ الطبري 2: 278.

(3) سرّحه: أرسله.

التالي الأصلية 38داخلي 32/375 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...