السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 58 / داخلي 52 من 375
»»
[صفحة 58]
بني فلان فاسألوني (1)، قال: سألت غيرهم أيضا من أصحاب العربيّة فقالوا: مثل ذلك (2).
أقول: و لعلّ السبب في الاهتمام بإظهار الإمام يوم عرفة، لأنه يوم معظم عند كافّة المسلمين، فلا يستبعد انّ في الحاضرين من هو من الفرق المختلفين، و ان يكون غير معاند في الاعتقادات، بل لشبهة من الشبهات.
فمن أهمّ مهمات أهل الايمان في يوم عرفة الإشارة كما قلناه إلى معرفة إمام الزّمان مع الأمان، اقتداء بمولانا الصادق عليه و على آبائه و أبنائه الطاهرين أفضل الصلوات، فقد عرفت ما كان عليه من التقيّة مع ملوك تلك الأوقات، و مع ذلك فرأى الإشارة إلى الأئمة من المهمات.
أقول: و قد ورد الحديث في تفسير قوله جلّ جلاله «وَ مَنْ أَحْيٰاهٰا فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا النّٰاسَ جَمِيعاً» (3)، ان معناه: من هدى نفسا ضالّة إلى هداها فقد أحياها (4).
و
ورد الحديث المنقول عن الرسول (صلوات اللّه عليه و آله) انّه قال: لأن يهدي اللّه على يديك رجلا إلى الإسلام خير لك مما طلعت عليه الشمس (5).
أقول: فإن كنت تعلم انّ الإنسان إذا كان ضالا عن الهدى فهو كالميّت بل أدبر، لأنّه مع موته حاصل إلى الردى، فهدايته إلى النّجاة أهمّ من الحياة، ليكن تذكيره على الوجه اللطيف كما دلّ عليه مالك القلوب و الألسنة، في قوله جلّ جلاله «ادْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ» (6).
و رأيت في بعض الروايات انّ أول ما ظهر دعاء الناس يوم عرفة في عرفات في خلافة مولانا على (صلوات اللّه عليه) بما عرّفهم به عن النبي (صلوات اللّه عليه).
(1) في النسخ و في الكافي أيضا: فسألوني، ما أثبتناه من البحار، و هو الصحيح، فيكون كناية عن إمامته.